طروب المسامع أين استقلّ * صهيل الجياد وجرس النّباح
ومن لي بأن أتلافى الخطوب ، * إن نافرتني صدور الرّماح
ومن لي بتقبيل كفّ الزّما * ن من قبل توقيعها باطّراحي
كبا الدّهر بيني وبين المنى ، * وطال بزند الرّجاء اقتداحي
أرى الحلم يطوي سباب الرّجال ، * والجهل ينشره في التّلاحي
فيحسب عيّا سكوت الحليم ، * ويعطى السّفيه حظوظ الفصاح
أكاشر أبناء هذا الزّمان ، * وأهزأ من نبلهم بامتداحي
فبين البواطن حلّ الطّلاق ، * وبين الظّواهر عقد النّكاح
وإنّي لأحفظ غيب الخليل * إن ضاع واستلبته اللّواحي
وإنّي لأقصف بطش الفتى ، * ولو ردّ باع القضاء المتاح
تكدّر دوني نطاف الكلام ، * وأصقلها بالبيان الصّراح
أدافع بالجدّ عن غاية ، * ولو شئت بلّغتها بالمزاح
أراني سيخلق عمري الزّمان ، * وكلّ ظلام جديد الصّباح
زجرت السّرور ، فما يجتنى * بغير العلى طلبي وارتياحي
فباللّه يا نشوات الشّمول * عودي إلى نفحات الرّياح
وصوني عن السّكر من لا يزال * يندّي المدام بماء القراح
أعاف ابنة الكرم لا ابن الغما * م ، بين غبوقي ، وبين اصطباحي
يمرّ الغناء فيعتاقني ، * وعشق الحروب ثنى من جماحي
ولو لم أغنّ بذكر السّيوف ، * لقلّ على النّغمات ارتياحي
وسمراء ترشف ظلم القلو * ب ، قذّافة بالنّجيع المباح
تطارد في كلّ ملمومة * منطّقة بالعوالي رداح « 1 »
تريق عليها كئوس الدّما * ء بالطّعن والموت نشوان صاح
فنخضب فيها جباه الظّبى ، * ونرمد فيها عيون الجراح
كأنّا نرى الضّرب نحر السّوام ، * ونحتسب الطّعن ضرب الصّفاح
هامش
( 1 ) الملمومة : الكتيبة المجتمعة - الرداح : الكتيبة الثقيلة الجرارة .