رغا بين دوح الواديين برعده ، * رغاء مطايا مسّهنّ لغوب « 1 »
بصير برمي القطر حتّى كأنّه * على الرّمل قاريّ السّهام نجيب « 2 »
تدافع ، أمّا برقه فصوارم ، * وأمّا عرضه فكثيب
إذا ما أراق الماء أسفر وجهه ، * ويغدو بعبء الماء ، وهو قطوب « 3 »
سهرت له ن أبي الوسادة ، برقه * يحوم على أعناقه ويلوب « 4 »
فؤادي بنجد ، والفتى حيث قلبه * أسير ، وما نجد إليّ حبيب
وما لي فيه صبوة غير أنّني * خلعت شبابي فيه ، وهو رطيب
بلى ! إنّ قلبا ربّما التاح لوحة ، * فهل ماؤه للواردين قريب « 5 »
ألا هل تردّ الرّيح ، يا جوّ ضارج ، * نسيمك يحلولي لنا ويطيب « 6 »
وهل تنظر العين الطّليحة نظرة * إليك ، وما في الماقيين غروب « 7 »
وما وجد أدماء الإهاب مروعة * لأحشائها تحت الظّلام وجيب
ترود طلا أودت به غفلاتها ، * وفي كلّ حيّ للمنون نصيب
بغوم على آثاره ، وقد اكتسى * ظلام الدّياجي غائط وسهوب « 8 »
هامش
( 1 ) رغا : الرغاء صوت البعير استعاره للرعد - لغوب : تعب ، إعياء .
( 2 ) القاري : حد السيف ورأس السهم ، وقاريّ السهام تعني أيضا : مصوّبها .
( 3 ) معنى البيت أنّ السّحاب يسفر عن وجهه فيبدو صافيا شفافا إذا ما هطل ماؤه ، وإذا امتلأ ماء عاد معبّسا مقطبا .
( 4 ) نابي الوسادة : أي أنه لم يستطع النوم فبات مؤرقا كما لو أن الوسادة نبت عنه - يلوب : يحوم .
( 5 ) التاح : عطش - الوارد : طالب الماء .
( 6 ) ضارج : مصبوغ بالحمرة .
( 7 ) الطليحة : المكدّرة ، غير الصافية - ما في الماقيين غروب : ما في المجريين دموع .
( 8 ) بغوم ، من بغمت الظبية : صوّتت بصوت رخيم - الغائط : المطمئن من الأرض - السهوب ، جمع سهب : المستوي من الأرض .