كثير « 1 » من نقوله هذه لا يعدو أن يكون ناقلا أمينا .
3 - حرصه على تأصيل الآراء وتوثيقها وتصحيح نسبتها :
يلاحظ أن النحاة ولا سيما المتأخرين منهم ، ليسوا على درجة كافية من الدقة في نقل آراء سابقيهم ، مما يكون له بارز الأثر في التصوير الخاطئ لمذهب هذا النحوي أو ذاك ، ولهذا رأى الأستاذ محمد عبد الخالق عضيمة « في نشر المقتضب تصحيحا لمذهب علم من أعلام العربية ، فما أكثر ما ينسب إلى المبرد من أقوال تعارض ما أثبته في المقتضب » « 2 » .
ولهذا يؤكد الأستاذ عضيمة أنه « لا يجمل بنا أن نكتفي بنسبة القول إلى المتأخر وندع المتقدم عليه » « 3 » وقد تتبع الأستاذ عضيمة بعض آراء المبرد لدى متأخري النحاة فأثبت الخلط في ذلك لدى الكثير « 4 » من أعلامهم ، ولعل هذا ما يحمل المرء على عدم الاطمئنان إلى نقول متأخري النحاة ، وهذا ما يلاحظ في كثير من الأحيان لدى البغدادي في خزانته ، فالرجل بذل جهدا واضحا في سبيل توثيق ما يورده من الآراء والمذاهب التي يوردها في حديثه عن فكرة الشاهد ، وقد تمثل ذلك لديه في منحيين اثنين هما :
أ - توثيق ما لم ينسب من الآراء والمذاهب .
ب - تصحيح نسبة بعض هذه الآراء والمذاهب .
وفيما يلي تفصيل القول في هاتين النقطتين :
أ - توثيق ما لم ينسب من الآراء والمذاهب :
كثيرا ما يحرص البغدادي على تأصيل الآراء التي يوردها في فكرة الشاهد وعلى
هامش
( 1 ) انظر مثلا حديثه عن الفكر المستشهد عليها بالشواهد 60 ، 61 ، 62 ، 64 ، 65 ، 70 ، 71 ، 77 ، 81 ، وهي في الجزء الأول ، والشواهد 83 ، 96 ، 102 ، 103 ، 104 ، 105 ، 118 ، 132 ، 137 ، 142 ، 143 ، 145 ، 149 ، 153 ، 155 وفي الجزء الثاني .
( 2 ) مقدمة تحقيق المقتضب 1 / 6 .
( 3 ) المصدر نفسه 1 / 119 .
( 4 ) مقدمة تحقيق المقتضب 1 / 119 وما بعدها .