لأقوال النحاة فيها ، ما لم يكن الرضي قد اقتصر على ذكر شطر أو قطعة من البيت الشاهد ، ففي هذه الحالة غالبا ما يذكر « 1 » تتمة البيت ومن ثم يتحدث عن الفكرة المستشهد به عليها .
2 - التزامه تحديد فكرة الشاهد ، ومناقشتها :
يلتزم البغدادي في هذا الشرح تحديد فكرة الشاهد ، ولهذا يعتذر عن عدم توضيحه لها إذا ما تعذر عليه ذلك نحو ما يلاحظ في تعليقه على قول الشاعر « 2 » :
أقبلن من ثهلان أو وادي خيم * على قلاص مثل خيطان السّلم
فقد ذكر أن الرضي استشهد به على « أن الأندلسي جوّز أن يقال في جمع المذكر العاقل المكسر : الرجال كلهن مستدلا بهذا البيت ، ولم يظهر لي وجهه » « 3 » .
فواضح أن البغدادي يعتذر عن عدم اكتناهه فكرة هذه الشاهد ، ولو لم يكن يشعر بأن تحديد فكرة الشاهد من المترتب عليه ، لما اعتذر عن تقصيره في ذلك .
على أن البغدادي لا يكتفي بالنص على فكرة الشاهد ، بل يعمل على توضيحها ، ومناقشتها نحو ما في تعليقه على قول الشاعر « 4 » :
تداعين باسم الشّيب في متثلّم * جوانبه من بصرة وسلام
فقد ذكر أن الرضي استشهد بهذا البيت على « أن اسم الصوت إنما أعرب في هذا التركيب ، وأن بناؤه أصليا » « 5 » .
ثم وضح ذلك قائلا : « يريد أن أسماء الأصوات إذا ركّبت ، جاز إعرابها اعتبارا بالتركيب العارض ، بشرط إرادة اللفظ لا المعنى ، كما يجوز إعراب الحروف إذا قصد ألفاظها ، والإعراب مع اللام أكثر من البناء لكونه علامة الاسم الذي أصله
هامش
( 1 ) انظر مثلا الخزانة 1 / 75 وما بعدها .
( 2 ) الرجز لجرير ، الخزانة 5 / 161 .
( 3 ) الخزانة 5 / 161 .
( 4 ) هو ذو الرمة ، الخزانة 1 / 117 .
( 5 ) الخزانة 1 / 117 .