الإعراب ولكنها لا توجبه بدليل « الآن » والذي والخمسة عشر » « 1 » ونظائر ذلك من حيث توضيح البغدادي للفكرة المستشهد عليها كثيرة « 2 » ، على أنه قد يجتزئ بالإشارة إلى فكرة الشاهد وذلك عندما تكون على درجة من الوضوح نحو ما فعل في التعليق على البيت الشاهد « 3 » :
وأنّني حوثما يثني الهوى بصري * من حوثما سلكوا أدنو فأنظور
فقد ذكر أنه استشهد بالبيت على « أن الواو حاصلة من إشباع الضمة ، وأصلها أنظر » « 4 » فواضح أن البغدادي اكتفى بالإشارة إلى فكرة الشاهد وذلك لوضوحها ، ومن هذا القبيل صنيعه في التعليق على قول الشاعر « 5 » :
وهم قريش الأكرمون إذا انتموا * طابوا فروعا في العلا وعروقا
فقد ذكر أن الاستشهاد بهذا البيت على أن « الأب » ربما جعل مؤولا بالقبيلة ، فمنع من الصرف ، كما منع « قريش » من الصرف لتأويله بالقبيلة « 6 » .
فواضح من هذين المثالين أن البغدادي قد يجتزئ بالإشارة إلى فكرة الشاهد دون شرحها ، وذلك عندما تكون واضحة ، على أنه قد يذكر أكبر قدر ممكن من مذاهب النحاة في الفكرة المستشهد عليها بالبيت مهما يطل به الأمر ، فقد يستغرق منه ذلك صفحات عدة قد تبلغ الاثنتي عشرة « 7 » أحيانا ، وقد يعتذر عن إطنابه في ذلك ، نحو قوله بعد أن أطال الحديث عن فكرة أحد الشواهد « وإنما أطلت الكلام في هذه
هامش
( 1 ) الخزانة 1 / 117 .
( 2 ) انظر مثلا الخزانة ، تحديد فكرة الشواهد 3 ، 7 ، 18 ، 31 ، 71 وهي في الجزء الأول ، والشواهد 82 ، 84 ، 87 ، 90 ، 92 ، 95 ، 97 ، 119 ، 136 ، 138 وهي في الجزء الثاني .
( 3 ) البيت مجهول النسبة ، الخزانة 1 / 133 .
( 4 ) الخزانة 1 / 133 .
( 5 ) البيت مجهول النسبة ، الخزانة 1 / 205 .
( 6 ) الخزانة 1 / 205 .
( 7 ) انظر الخزانة 5 / 80 ، 6 / 269 ، 7 / 170 ، 407 - 416 ، 8 / 456 - 462 ، 9 / 167 - 173 ، 10 / 426 - 434 ، 11 / 6 - 17 .