وكان سبب هذا الشعر على ما في الأغاني « 1 » عن أبي محلّم ، أنّ أمّ الأضبط كانت عجيبة بنت دارم بن مالك بن حنظلة ، وخالته الطّموح بنت دارم « 2 » .
فحارب بنو الطّموح قوما من بني سعد ، فجعل الأضبط يدسّ إليهم الخيل والسلاح ، ولا يصرّح بنصرهم ، خوفا من أن يتحزّب قومه حزبين معه وعليه ، وكان يشير عليهم بالرأي ، فإذا أبرمه نقضوه « 3 » ، وخالفوا عليه ، وأروه مع ذلك أنهم على رأيه ، فقال في ذلك هذه الأبيات .
وهو « الأضبط بن قريع » بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم .
وقريع بضم القاف وفتح الراء ، هو أبو جعفر ، الملقّب بأنف الناقة أيضا .
قال ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 4 » : الأضبط بن قريع السعديّ هو من عوف ابن كعب بن سعد رهط الزّبرقان بن بدر ، ورهط بني أنف الناقة . وكان قومه أساءوا مجاورته ، فانتقل منهم إلى غيرهم ، فأساءوا مجاورته أيضا ، فرجع إلى قومه ، وقال : « بكلّ واد بنو سعد » . وهو جاهلي قديم .
وكان أغار على بني الحارث بن كعب فقتل منهم ، وأسر وجدع ، وخصى ، ثم بنى أطما ، وبنت الملوك حول ذلك الأطم مدينة صنعاء ، فهي اليوم قصبتها . وهو القائل :
* يا قوم من عاذري من الخدعه *
وأول الشعر :
* لكلّ ضيق من الأمور سعة *
هامش
( 1 ) الأغاني : 18 / 128 .
( 2 ) بعده في الأغاني 18 / 128 : " دارم أم جشم وعبشمس ابني كعب بن سعد " .
( 3 ) كذا في طبعة بولاق وشرح أبيات المغني للبغدادي . وفي النسخة الشنقيطية : " وكان لما يشير عليهم بالرأي نقضوه " . وهو تصحيف .
( 4 ) الشعر والشعراء 1 / 298 .
انظر في ترجمته وأخباره الأغاني 18 / 128 ؛ وسمط اللآلي ص 326 ؛ والشعر والشعراء 1 / 298 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 383 ؛ والمعمرين ص 11 .