وبقول آخر :
* حتّى إذا قملت بطونكم *
البيتين وأجاب البصريون عن الآية الأولى بأنّ التقدير : حتّى إذا جاءوها وفتحت أبوابها فازوا ونعموا .
وعن الآية الثانية بأنّ التقدير : وهم من كلّ حدب ينسلون قالوا يا ويلنا . وقيل الجواب : فإذا هي شاخصة .
وعن الثالثة بأنّ التقدير : وأذنت لربّها وحقّت يرى الإنسان الثواب والعقاب .
وكذا يقدّر في قول الشاعر : فلمّا أجزنا ، وانتحى بنا بطن خبت خلونا ، ونعمنا .
وقلبتم ظهر المجنّ لنا بان غدركم ولؤمكم .
وإنما حذف الجواب في هذه المواضع للعلم به ، توخّيا للإيجاز . وقد جاء حذف الجواب « 1 » .
قال تعالى :
« وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
« 2 »
»
، التقدير : لكان هذا القرآن .
وقال تعالى « 1 » :
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
« 3 »
»
. وتقديره : لفضحكم بما ترتكبون ، ولعاجلكم بالعقوبة . وحذف الجواب أبلغ ، لتذهب النفس إلى كلّ مذهب ممكن . انتهى كلامه .
قال ابن السيد في « شرح أدب الكاتب » : وكان بعض النحويين فيما حكى أبو إسحاق الزّجاج يذهب فيما كان من هذا النوع مذهبا يخالف فيه البصريين والكوفيين ، فكان يقول في الآية : حتى إذا جاءوها جاءوها وفتحت أبوابها .
هامش
( 1 ) في الإنصاف في مسائل الخلاف : " وقد جاء حذف الجواب في كتاب الله تعالى وكلام العرب كثيرا " .
( 2 ) سورة الرعد : 13 / 31 .
( 3 ) سورة النور : 24 / 10 ، 20 .
وختام الآية الأولى :" وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ". وختام الثانية :" وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ".
وفي طبعة بولاق :" فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ". وهو تصحيف .
وفي حاشية طبعة هارون 11 / 46 : " وهي الآية 64 من سورة البقرة :فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ. وليست موضع استشهاد هنا ، إذ أن جواب : لولا ، هو : لكنتم " .