وكذلك بيت امرئ القيس : فلمّا أجزنا ساحة الحي أجزناها وانتحى . فالجواب على رأيه محذوف ، والواو واو الحال ، وفي الكلام قد مضمرة . انتهى .
وذهب ابن عصفور في « كتاب الضرائر » إلى مذهب الكوفيين ، إلّا أنه خصّ زيادة الواو بالشعر . وهذا تحكّم منه من غير فارق . وأنشد تلك الأبيات وقول أبي خراش « 1 » : ( الطويل )
لعمر أبي الطّير المربّة بالضّحى * على خالد لقد وقعت على لحم
ولحم امرئ لم تطعم الطّير مثله * عشيّة أمسى لا يبين من البكم
قال : يريد لحم امرئ . وهو بدل من لحم المتقدم ، إلّا أنه اضطر فزاد الواو بين البدل والمبدل منه .
وأنشد أيضا « 2 » : ( الطويل )
فإنّ رشيدا وابن مروان لم يكن * ليفعل حتّى يصدر الأمر مصدرا
قال : يريد رشيد بن مروان ، فزاد الواو بين الصفة والموصوف . وأنشد أيضا قول الآخر : ( الكامل )
كنّا ولا تعصي الحليلة بعلها * فاليوم تضربه إذا ما هو عصى
قال : زاد الواو في خبر كان .
هذا . والبيت الشاهد قبله « 3 » :
وبيضة خدر لا يرام خباؤها * تمتّعت من لهو بها غير معجل « 4 »
هامش
( 1 ) البيتان لأبي خراش الهذلي في ديوان الهذليين 2 / 154 ؛ وشرح أشعار الهذليين 3 / 1226 ؛ ومجالس ثعلب ص 151 ، 212 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في الضرائر ص 71 ؛ ومعاني القرآن للفراء 2 / 345 . وقد استشهد به الفراء شاهدا على أن العرب تنعت بالواو وبغير الواو .
( 3 ) الأبيات من معلقة امرئ القيس في ديوانه ص 13 - 15 ؛ وشرح القصائد العشر للخطيب التبريزي ص 50 - 56 ؛ وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 44 - 50 .
( 4 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 13 ؛ وتاج العروس ( بيض ) ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 50 ؛ وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 44 ؛ وكتاب العين 7 / 69 .