وعزا ابن جني في « الخصائص » رواية نصب الحيّات إلى الكوفيين ، ونسبها بعضهم إلى البغداديين . واللّه أعلم .
وقد رجّحه اللخمي في « شرح أبيات الجمل » ، قال : ويروى بنصب الحيات ، فتكون القدم فاعله . وأراد القدمان ، فحذف النون ضرورة . ومما يدلّ على أن القدمين قد حذف نونه للضرورة قوله بعد هذا :
هممن في رجليه حتّى هوّما * ثمّ اغتدين واغتدى مسلّما
فقوله : « هممن في رجليه » دليل على أنّ القدماء تثنية . وقوله : « ثم اغتدين » . . . إلخ ، دليل على أنّ بعضها ، قد سالم بعضا .
وقوله : « واغتدى » إخبار عن صاحب القدمين لا عن القدم ، لأنه إذا سلمت قدماه فهو مسلّم . ومعنى هممن : دببن . هذا كلامه .
و « الأفعوان » ، بالضم : الذكر من الأفاعي . و « الشجاع » : الذكر من الحيات . و « الشّجعم » : الجريء ، وقيل : الطويل مع عظم جسم ، والميم فيه زائدة .
وقوله : « وذات قرنين » ، هي الأفعى القرناء ، وضرب من الأفاعي يكون له قرون من جلده ، وليست كالقرون المعروفة .
قال اللخميّ : ذات قرنين : حيّة لها قرنان ، وهما لحمتان في رأسها من عن يمين وشمال ، وقيل : يعني العقرب . و « الضّروس » : فعول من الضّرس ، وهو العضّ الشديد بالأضراس .
وروي بدله : « الضموز » بالمعجمتين ، كصبور ، وهي الحيّة المطرقة التي لا تصفر لخبثها فإذا عرض لها إنسان ساورته وثبا . و « الضّرزم » ، بكسر المعجمتين بينهما راء مهملة ساكنة : الحيّة المسنّة ، وهو أخبث لها وأكثر لسمّها .
وقيل : هي الشديدة النّهش . وصفه بغلظ القدمين وصلابتهما لطول الحفى ، فذكر أنه يطأ على الحيّات ، والعقارب فيقتلها ، فقد سالمت قدميه فما تقدم أن تدخل تحتها ، كما سالمت القدمان الحيّات ، فاغتدين مسلّمات ، واغتدى الرجال سالم القدمين .