ولم يصب الأعلم في قوله : وصف جبلا قد عمّه الخصب ، وحفّه النبات وعلاه ، فجعله كشيخ مزمّل في ثيابه ، معصّب بعمامته ، وخصّ الشيخ لوقارته في مجلسه « 1 » ، وحاجته إلى الاستكثار من الناس . هذا كلامه ، وكأنه لم يقف على هذه الأبيات .
وقوله : « لو أنّه أبان » ، أي : لو أنّ ذلك الثمال الذي يشبه الشيخ . و « أبان » ، أي : جاء بالبيان ، وهو الإفصاح عمّا في الضمير . وقوله : « لكان إيّاه » ، أي :
لكان الثمال ذلك الشيخ .
و « الأعجم » : من لا يقدر على الكلام أصلا . والأعجم أيضا : الذي لا يفصح ، ولا يبين كلامه ، وإن كان من العرب . والأعجم أيضا : الذي في لسانه عجمة ، وإن أفصح بالعجميّة ، والمراد هنا الأول .
وقوله : « أتعبن ذا ضبعيّة » ، أي : أتعبت هذه الإبل راعيا ذا ضبعيّة ، أي : ذا قوّة ضبعيّة ، نسبة إلى الضّبع بفتح الضاد المعجمة وسكون الموحدة ، وهو العضد .
والملوّم : الذي يلام لوما كثيرا ، لسوء ما يأتي .
وقوله : « عند كرام » ، بالنون ، وروي أيضا : « عبد كرام » ، بالموحدة .
وقوله : « عذّبه اللّه بها » ، أي : بخدمة هذه الإبل ، والجملة خبريّة أو دعائية .
وأغرم من أغرمه اللّه ، أي : جعله اللّه ذا غرام ، فهو مغرم . والغرام : الشّرّ الدائم .
وقوله : « وليّدا » . . . إلخ ، هو مصغّر وليد ، كأمير . صغّره تحقيرا له . وعسا هنا من عسا الشيء يعسو عسوّا ، أي : يبس وصلب .
قال الأخفش « 2 » : عست يده تعسو : غلظت من العمل . و « اعرنزم » ، بالعين والراء المهملتين بعدها نون وزاي ، أي : اجتمع واشتدّ .
وقوله : « قد سالم الحيّات » . . . إلخ ، أنشده سيبويه إلى قوله : « ضموزا ضرزما » برفع الحيات ، ونصب الأفعوان وما بعده ، وقال : فإنّما نصب الأفعوان والشجاع ، لأنه قد علم أنّ القدم هاهنا مسالمة ، كما أنها مسالمة ، فحمل الكلام ، على أنها مسالمة . انتهى .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " لوقاره " . والوقار والوقارة سيان ؛ وهي الحلم والرزانة .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " قال الأحمر " .