فيكون الأفعوان ، وما بعده منصوبا بإضمار فعل ، كأنه قال : وسالمت القدم الأفعوان والشجاع . فالمسالمة واقعة منهما .
قال ابن السيد في « أبيات المعاني ، وفي شرح أبيات الجمل » : كان القياس رفع الأفعوان وما بعده على البدل من الحيات ، لكنّه حمله على فعل مضمر يدلّ عليه سالم ، لأنّ المسالمة إنما تكون من اثنين فصاعدا ، فلما اضطرّ إلى النصب حمل الكلام على المعنى .
وقال الفراء : الحيات بالنصب مفعول بها ، والفاعل القدمان ، وهو مثنى فحذف نونه للضرورة . انتهى « 1 » .
وقال ابن هشام في آخر « المغني » : نصب الحيات هو على الفاعليّة ، فإنه قد ينصب الفاعل عند أمن اللّبس . وأقول : الفراء إنما رواه كسيبويه ، قال في تفسير قوله تعالى « 2 » :
« إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ »
، ترفع الأغلال والسلاسل ، ولو نصبت السلاسل تريد : يسحبون سلاسلهم في جهنّم .
وذكر الكلبي عن [ أبي صالح عن « 3 » ] ابن عباس أنه قال : وهم في السلاسل يسحبون ، فلا يجوز خفض السلاسل والخافض مضمر ، ولكن لو أنّ متوهّما .
قال : إنما المعنى إذ أعناقهم في الأغلال وفي السلاسل يسحبون ، جاز الخفض في السلاسل على هذا المذهب . ومثله مما ردّ إلى المعنى قول الشاعر :
قد سالم الحيّات منه القدما * الأفعوان . . . إلخ
فنصب الشجاع ، والحيّات قبل ذلك مرفوعة ، لأنّ المعنى قد سالمت رجله الحيات وسالمتها ، فلما احتاج إلى نصب القافية جعل الفعل من القدم واقعا [ على الحيات « 4 » ] . انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) شرح أبيات الجمل ورقة 50 / ب و 51 / أ ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 126 .
( 2 ) سورة غافر : 40 / 71 .
وانظر لذلك معاني القرآن للفراء 3 / 11 .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من معاني القرآن للفراء والنسخة الشنقيطية بخط الشنقيطي نفسه .
( 4 ) في حاشية النسخة الشنقيطية : " لأنه تمام كلام الفراء وانتهاؤه " .
وهذا إشارة إلى الزيادة هذه من معاني القرآن للفراء .