تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
948 - ربّما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات
على أنّ توكيد « ترفع » بالنون الخفيفة ضرورة ، وإنما حسّن التوكيد زيادة ما في ربّ ، ووقوع « ترفع » في حيّز ربّما قال سيبويه بعد إنشاد البيت للضرورة : وزعم يونس أنهم يقولون : ربّما تقولنّ ذاك ، وأكثر ما تقولنّ « 1 » ذاك . انتهى . والبيت من أبيات لملك الحيرة جذيمة الأبرش . قال الآمدي في « المؤتلف والمختلف » « 2 » : جذيمة الأبرش الملك كان شاعرا ، وكان أبوه مالك بن فهم ملكا على العرب بالعراق عشرين سنة ، وكان يقال لجذيمة الأبرش : الوضّاح ، لبرص كان به . وملك بعد أبيه ستّين سنة . وكان ينزل الأنبار ، وهو القائل « 3 » : ( المديد )
ربّما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات
في فتوّ أنا كالئهم * في بلايا عورة باتوا
ثمّ أبنا غانمين معا * وأناس بعدنا ماتوا
ليت شعري ما أماتهم * نحن أدلجنا وهم باتوا
في أبيات . ولجذيمة في « كتاب الأزد » أشعار . انتهى . يصف سريّة أسرى بها ، أو انقطاعا عرض له من جيشه في بعض مغازيه ، فكان ربيئة لهم ، ولم يكل ذلك إلى أحد ، أخذا بالحزم والثقة . قال الأعلم : وصف أنه يحفظ أصحابه في رأس جبل إذا خافوا من عدوّ ، فيكون طليعة لهم . والعرب تفخر بهذا ، لأنه دالّ على شهامة النفس ، وحدّة النظر . و « العلم » : الجبل . و « الشّمالات » : جمع الشّمال من الرياح ، وخصّها لأنها تهبّ بشدّة في أكثر
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " يقولن " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والكتاب لسيبويه . ( 2 ) المؤتلف والمختلف ص 39 . ( 3 ) الأبيات لجذيمة الأبرش في الأغاني 15 / 321 - 322 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 164 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 39 .