أنه قامر على أن يشرب علبة لبن ولا يتنحنح ، فلما كدّه الأمر ، قال : كبش أملح :
قيل له : ما هذا ؟ تنحنحت ! قال : « من تنحنح فلا أفلح » . مع أنه قد ورد عن بعضهم تسمية بعض الحروف ، قال « 1 » : ( الطويل )
* كما كتبت كاف تلوح وميمها *
وقال الآخر « 2 » : ( الرجز )
* قلت لها قفي فقالت قاف *
فإن قيل : فلم أجزت الإكفاء للعرب وحظرته على أهل زماننا ؟ فنقول : العرب مطبوعون غير متعلّمين ، وجفاة لا يعرفون الكتاب « 3 » ، بل يقولون بالسليقة .
وأما المحدثون فأهل كتابة ، وتعلّم ، وتعمّل ، وإن كان العرب أيضا غير خالين من تعلّم وتعمّل وكتابة . ولهذا قلّما يقع الإكفاء وغيره من العيوب إلّا من الأعراب الأقحاح ، البعداء عن التعليم والتخريج .
ولهذا قال بعض العلماء : اختلاف حروف الرويّ هو الإكفاء ، وهو غلط من العرب ولا يجوز لغيرهم ، لأنّ الغلط لا يجعل أصلا في العربية يقاس عليه ، وإنما يغلطون فيه إذا تقاربت الحروف .
وأنشد : ( الرجز )
إن يأتني لصّ فإنّي لصّ * أطلس مثل الذّئب إذ يعسّ « 4 »
هامش
( 1 ) عجز بيت للراعي النميري ؛ وعجزه :* أهاجتك آيات أبان قديمها *والبيت للراعي النميري في ديوانه ص 258 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 318 ؛ والكتاب 3 / 260 ؛ ولسان العرب ( كوف ) ؛ وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2 / 782 ؛ وشرح المفصل 6 / 29 ؛ والمقتضب 1 / 237 ، 4 / 40 .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في تاج العروس ( سين ) ؛ وتهذيب اللغة 15 / 679 ؛ ولسان العرب ( وقف ) .
( 3 ) كذا في طبعة بولاق . والكتاب : الكتابة .
وفي النسخة الشنقيطية : الكتابة " .
( 4 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( لصص ) ؛ والموشح ص 14 .