في المكامرة ، فغلب الحيّ الذي فيه عبّاد . انتهى .
وكابن قتيبة أورده عبد اللطيف البغدادي في « شرح نقد الشعر لقدامة » ، قال قدامة : ومن عيوبه الإكفاء ، وهو اختلاف حروف الروي ، فيكون دالا وذالا وسينا وشينا ، ونحو ذلك من الحروف المتقاربة .
قال عبد اللطيف البغدادي : اختلاف حروف الرويّ في قصيدة هو الإكفاء ، من قولك : كفأت الإناء ، إذا قلبته . ويقال أيضا أكفأت الشيء ، إذا أملته .
فلما اختلف حرف الرويّ عن وجهه الذي يجب له قيل لذلك : إكفاء . وأكثر ما يكون هذا في الحروف المتقاربة . وهذا في النثر المسجوع ليس بعيب ، وأما في النظم فأكثر ما يرتكبه الأعراب دون الفحول والمشاهير ، ولهذا لا أجيزه لشعراء زماننا كما أجيز لهم العيوب الباقية ، اللهمّ إلّا في الأرجاز الحربيّة التي تقال بديها ، فإنها تحتمل ما لا يحتمل الشعر الكائن عن رويّة وتمهّل .
فإن قيل : فهل العرب تعرف حروف المعجم حتى تلزم بها ؟ قيل : إنّها وإن لم تعرفها بأسمائها فإنها تعرفها بأجراسها ، وتميّز بينها بأصدائها . ولهذا يلتزم الشاعر منهم حرف الرويّ ، فلا يخالفه إلّا في الأقلّ ، وإلى ما يقرب منه . ولهذا قال قائلهم « 1 » :
لو قد حداهنّ أبو الجوديّ * برجز مسحنفر الرّويّ
* مستويات كنوى البرنيّ *
ولا يبعد أن يشعر الواحد منهم بمخارج الحروف ومدارجها ، بل هو الغالب من حالهم ، لكن لا يتقنون تمييزه . وقد أنشدوا :
* وقافية بين الثّنيّة والضّرس *
زعم المفسّرون أنه أراد الشين أخت الضاد . والحكاية المشهورة عن رجل منهم ،
هامش
( 1 ) الرجز لأبي الجودي في ديوان الهذليين 2 / 43 ؛ ومراتب النحويين ص 86 ؛ وهو بلا نسبة في تاج العروس ( جود ، جوذ ) ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 648 ؛ ولسان العرب ( جود ، جوذ ، بذل ، روي ) ؛ والمقتضب 2 / 81 .