وكتب على هامش النسخة تلميذه أبو اليمن الكنديّ بخطّه « 1 » : ليس للرضيّ ولا لأمثاله ، أن يرتكب ما يخالف الأصول ، ولكن لو جاء مثل هذا عن العرب في ضرورات شعرهم لاحتمل منهم ، وذلك أنّ « لو » وإن كانت تطلب جوابا ، كما يطلبه حرف الشرط ، ليست موجبة للاستقبال كإذا ، بل يقع بعدها الماضي للماضي ، كما يقع المستقبل للمستقبل ، فلا يجزم بها البتّة .
وليس في قوله : يشا شاهد على الجزم بلو ، ولكنه مقصور غير مهموز ، كما يقصر الممدود في الشعر . انتهى .
وفيه نظر ، فإنه مصادمة للمنقول .
والمجلس الثاني هو المجلس الأربعون « 2 » قال فيه : ولو من الحروف التي تقتضي الأجوبة ، وتختصّ بالفعل ، ولكنّهم لم يجزموا به ، لأنه لا ينقل الماضي إلى الاستقبال كما يفعل ذلك حروف الشرط . وربّما جزموا به في الضرورة . ثم أنشد هذه المقطوعة وبيت الشريف الرضيّ .
وكتب تلميذه أبو اليمن الكنديّ هنا على هامشه أيضا « 3 » : قد تقدّمت هذه الأبيات ، وذكره في [ لو ] يشاء الجزم ، وجعله إيّاها حجّة للرضيّ في الجزم بلو . وقد رددت ذلك هناك بما يغني عن الإعادة . انتهى .
وهذه المقطوعة أوردها أبو تمام في « باب المراثي من الحماسة » ، وأوردها الأعلم في « حماسته » أيضا . وكذا أوردها صاحب « الحماسة البصرية « 4 » » وكلّهم قالوا : إنها لامرأة من بني الحارث .
قال ابن الشجري : الرواية نصب فارس بمضمر يفسّره الظاهر ، وما صلة ، والمفسّر من لفظ المفسّر ، لأنّ المفسّر متعدّ بنفسه إلى ضمير المنصوب .
هامش
( 1 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 106 . وفيه : وكتب ابن الخشاب في هامش النسخة بخطه : ليس للرضي . . . " .
( 2 ) أمالي ابن الشجري 1 / 333 .
( 3 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 107 . وفيه : " وكتب هنا أيضا ابن الخشاب : قد تقدمت . . . " .
( 4 ) لم يذكر البغدادي اسم مؤلفها في جميع المواضع ، وهو : علي بن أبي الفرج البصري المتوفى سنة 659 ه .
وقد طبعت الحماسة البصرية في حيدرآباد الدكن سنة 1383 ه بتحقيق مختار الدين أحمد في مجلدين في مطبعة دائرة المعارف العثمانية .