تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وإن حلفت لا ينقض النّأي عهدها * فليس لمخضوب البنان يمين
وقدّرنا الهمزة مع « أم » لأن المعنى يقتضيها ، كما تقدّم من الشارح من أنها لا يجب تقديرها مع أم المنقطعة ، وإنما هي بحسب المعنى ، فإن اقتضاها قدّرت وإلّا فلا . وقد قدّرها ابن جني في « المحتسب » على طريقة البصريين ، قال في سورة الطّور : ومن ذلك قراءة الناس :
« أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
« 1 »
»
، وقرأ مجاهد :
« بَلْ هُمْ »
« 2 » وهذا هو الموضع الذي يقول أصحابنا فيه : إنّ « أم » المنقطعة بمعنى بل ، للترك والتحوّل ، إلّا أنّ ما بعد بل متيقّن ، وما بعد أم مشكوك فيه مسؤول عنه . وذلك كقول علقمة بن عبدة : هل « ما علمت » البيت ، كأنه قال : بل أحبلها « 3 » إذ نأتك مصروم . ويؤكّده قوله بعده :
* أم هل كبير بكى *
البيت ألا ترى إلى ظهور حرف الاستفهام ، وهو هل ، في قوله : أم هل كبير بكى ، حتى كأنه قال : بل هو كبير . ترك الكلام الأول وأخذ في استفهام مستأنف . انتهى . ولم يذكر ابن الأنباري في شرحه من هذا شيئا ، وإنما نقل ما يتعلّق بمعناه ، قال : قال الضبيّ : أي هل ما علمت وما استودعت من حبّها مكتوم عندها ، أم منتشر . وغيره قال : معناه هل ما علمت ممّا كان بينك وبينها ، وما استودعت من حبّها مكتوم عندها ، فهي على الوفاء ، أم قد صرمتك . وقال الرّستميّ : المعنى هل تكتم السرّ الذي علمت ، وما كان بينها وبينك ، وتكتم ما استودعتك من حبّها إرادة الوفاء لها ، أم تصرمها إذ نأت عنك . هذا ما أورده . وقول الرستميّ غير مناسب للنّسيب والمذهب الغراميّ . وقد تبعه
هامش
( 1 ) سورة الطور : 52 / 32 . ( 2 ) في حاشية طبعة هارون 11 / 290 : " قرأها وحده في الآية من سورة الطور . وقرءوا جميعا في الآية 53 من سورة الذاريات :أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ". ( 3 ) كذا في النسخة الشنقيطية والمحتسب 2 / 290 . وفي طبعة بولاق : " بل حبلها " .