الأعلم ، فقال : هل تبوح بما استودعتك من سرّها يأسا منها ، أم تصرم حبلها لنأيها عنك وبعدها . انتهى .
وقوله : « أم هل كبير بكى » . . . إلخ ، « أم » : هنا منقطعة أيضا بمعنى بل ، ومجرّدة عن الاستفهام لدخولها على هل ، كما تقدّم عن الشارح . قال ابن عصفور في « الضرائر » : تقدّم كبير على بكى ضرورة .
وإذا وقع بعد أدوات الاستفهام ما عدا الهمزة اسم وفعل ، فإنّك تقدّم الفعل على الاسم في سعة الكلام ، ولا يجوز تقديم الاسم على الفعل إلّا في ضرورة شعر كالبيت ، ولولا الضرورة لقال : أم هل بكى كبير .
هذا كلامه ، وتبعه ابن عقيل والمراديّ في « شرح التسهيل » .
وأقول : هذا ليس منه ، فإنّ « هل » داخلة على جملة اسمية ، نحو : هل زيد قائم ، أي : هل كبير موصوف بهذه الصفة مشكوم .
فكبير : مبتدأ ، وبكى : صفته ، ومشكوم : خبره ، فإنّ المحدّث به مشكوم لا بكى ، كما يشهد به المعنى . ولو كان بكى هو المحدّث به ، نحو : هل زيد قام ، لكان كما قال ، ضرورة في الشعر قبيحا في الكلام .
وقال الأعلم : أراد بالكبير نفسه ، أي : هل تجازيك ببكائك على إثرها ، وأنت شيخ . و « المشكوم » : المجازى . والشّكم : العطيّة جزاء ، فإن كانت ابتدائية فهي الشّكد « 1 » . انتهى .
وقال العيني : أراد بالكبير قيس بن الخطيم . ولا أعلم له وجها ومناسبة هنا .
وقال ابن الأنباري : المشكوم : المجزيّ ، وقد شكمته أشكمه شكما من باب نصرته نصرا ، والاسم الشّكم بالضم ، وهو المكافأة بحسن الصّنيع .
وإثر الأحبّة ، بكسر الهمزة وسكون المثلثة ، وفتحهما لغة . والبين : الفراق .
وإثر ويوم متعلّقان ببكى .
وقوله : « لم يقض عبرته » هو صفة ثانية لكبير . و « العبرة » بالفتح : الدّمعة .
هامش
( 1 ) في لسان العرب ( شكد ) : الشّكد - بالضم - : العطاء ، وبالفتح : المصدر ، شكده يشكده ويشكده شكدا :
أعطاه أو منحه " .