حتى صار كالجذل ، بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة ، وهو الخشبة التي تنصب للإبل الجربى فتحتكّ بها ، وتسودّ بما يعلقها من طلائها .
ثم أخذ يعتذر من تغيّر هيئته ولونه ، وتأثير الزمان فيه ، كما اعتذر من تغيّر شيمته ، فقال :
* فتلك خطوب *
البيت
يقول : إنّ الذي غيّرنا خطوب تناولت من قوانا ، واستمتعت بنا من لدن شبابنا إلى يومنا . والدهر يبلي جدّة أهله وهم لا يبلونه ، ويأكلهم ، ويشرب عليهم ، ولا ينتقمون منه . وأشار إلى أنواع المنايا ، وأجناس الحوادث بقوله : « المنون » .
وقوله :
* وتبلي الألى *
البيت
يقول : وتبلي حوادث الدهر الرجال الذين يستلئمون اللأمات ، وهي الدّروع ، راكبين الخيل ، التي تراهنّ في يوم الفزع لطموح أبصارهنّ ، وتقليب أعينهنّ ذكاء وشهامة ، كأنهنّ الحدأ القبل .
و « يستلئمون » صلة الألى ، لأنه في معنى الذين . و « على الألى » : في موضع الحال ، لأنك إذا قلت : رأيت زيدا على فرس ، فالمعنى راكبا فرسا . وتراهنّ مع ما بعده صلة الألى الثانية . و « الحدأ » : جمع حدأة كعنب جمع عنبة ، وهي طائر تصيد الجرذان .
قال الخليل : وقد تفتح حاؤه . و « القبل » : جمع أقبل وقبلاء ، وهو من صفة الحدأ . والقبل : أن تقبل كلّ واحدة من العينين على الأخرى ، وهو أشدّ من الحول ، وإذا كان خلقة كان مذموما . وهم يصفون الخيل بالشّوس والخوص ، والقبل ، يريدون أنها تفعل ذلك لعزّة أنفسها .
وقد استشهد شرّاح الألفيّة وغيرهم بهذا البيت ، على استعمال الألى لجمع المذكر والمؤنث ، وهو الذين واللاتي « 1 » ، بدليل ما عاد على كلّ منهما من ضميره .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الذي واللائي " وهو تصحيف صوبناه .