ومعناه تكثير الرؤية . ثم استشهد بالبيت . واستشهد جماعة على ذلك ببيت العروض « 1 » : ( البسيط )
قد أشهد الغارة الشّعواء تحملني * جرداء معروقة اللّحيين سرحوب
انتهى .
وقد جعل الزمخشري في « تفسير سورة التكوير » : أصل مفاد « قد » وربّما التقليل والتكثير ، إنما جاء من عكس الكلام . قال عند قوله تعالى « 2 » :
« عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ »
، [ قال ] : فإن قلت : كلّ نفس تعلم ما أحضرت ، كقوله تعالى « 3 » :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً »
والأنفس واحدة ، فما معنى قوله :
« علمت نفس » ؟ قلت : هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه . ومنه قوله تعالى « 4 » :
« رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ »
ومعناه معنى كم وأبلغ .
ومنه قول القائل :
* قد أترك القرن مصفرّا أنامله *
وتقول لبعض قوّاد العسكر : كم عندك من الفرسان ؟ فيقول : ربّ فارس عندي ، أو : لا تعدم فارسا عندي . وعنده المقانب ، وقصده بذلك التّمادي في كثرة فرسانه ، ولكنّه أراد إظهار براءته من التزيّد ، وأنه ممّن يقلّل كثير ما عنده فضلا أن يتزيّد ، فجاء بلفظ التقليل ، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين . انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 225 ؛ وسر صناعة الإعراب ص 21 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 497 ؛ والمنصف 1 / 223 ؛ ولامرئ القيس أو لعمران بن إبراهيم الأنصاري في شرح شواهد المغني 2 / 496 ؛ ولإبراهيم ابن عمران في لسان العرب ( قصب ) ؛ وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 258 ؛ ولسان العرب ( عرق ) ؛ ومغني اللبيب ص 174 .
( 2 ) سورة التكوير : 81 / 14 .
( 3 ) سورة آل عمران : 3 / 30 .
( 4 ) سورة الحجر : 15 / 2 .
وقرأ بتخفيف - ربما - نافع وعاصم من السبعة . إتحاف فضلاء البشر ص 274 .