روى الأصمعي : « يشرّون » بالشين المعجمة ومعناه يظهرون ، يقال : أشررت الشيء ، إذا بسطته .
وقال الشاعر « 1 » : ( الطويل )
* وحتّى أشرّت بالأكفّ المصاحف *
أي : أظهرت . ومعناه : ليس يقتل مثلي خفاء . فيكون قتلهم إيّاه هو الإظهار .
ورواه غيره : « لو يسرّون مقتلي » من غيظهم عليّ . وهذا مثل قول القائل : هو حريص عليّ لو يقتلني . يقال : أسررت الشيء ، إذا أظهرته ، وهو من الأضداد .
ومعنى يسرّون ، أي : هم حراص على إسرار قتلي ، وذلك غير كائن ، لنباهتي وذكري . انتهى .
وقال في موضع آخر « 2 » : قال أبو عبيدة في قوله : لو يسرّون مقتلي : أي يظهرونه . ورواية الأصمعي : « لو يشرّون » ، أي : يظهرون ، يقال : أشررت الثوب ، إذا نشرته ، وشررته أيضا . انتهى .
فمعنى الروايتين متّفق . وهذا أحسن من قول التبريزي تبعا لغيره : من رواه بسين غير معجمة احتمل أن يكون معناه يكتمون ، ويحتمل أن يكون معناه يظهرون ، وهو من الأضداد . انتهى .
قال الزوزني : يقول : تجاوزت في زيارتي إليها أهوالا كثيرة ، وقوما يحرسونها ، حراصا على قتلي جهارا .
وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين من أوائل الكتاب « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) عجز بيت لكعب بن جعيل ؛ وصدره :* فما برحوا حتى رأى الله صبرهم *والبيت لكعب بن جعيل في التنبيه والإيضاح 2 / 139 ؛ وجمهرة اللغة ص 736 ؛ وديوان الأدب 3 / 157 ؛ ولسان العرب ( شرر ) ؛ ووقعة صفين ص 299 . ولكعب بن جعيل أو للحصين بن الحمام المريّ في تاج العروس ( شرر ) ؛ وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 11 / 274 ؛ والمخصص 13 / 56 ؛ ومقاييس اللغة 3 / 181 .
( 2 ) كتاب التصحيف للعسكري ص 87 .
( 3 ) الخزانة الجزء الأول ص 321 .