تليها ليت حرف نداء ، والمنادى محذوف ، فتقدير قول ورقة : يا محمد ليتني كنت حيّا ، وتقدير قوله تعالى « 1 » :
« يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ »
: يا قوم ليتني .
وهذا الرأي عندي ضعيف ، لأنّ قائل يا ليتني قد يكون وحده ، فلا يكون معه منادى لا ثابت ولا محذوف ، كقول مريم عليها السلام :
« يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا
« 2 »
»
.
ولأنّ الشيء إنما يجوز حذفه مع صحة المعنى بدونه إذا كان الموضع الذي ادّعى فيه حذفه مستعملا فيه ثبوته ، كحذف المنادى قبل أمر أو دعاء ، فإنه يجوز حذفه لكثرة ثبوته ، فإنّ الآمر والدّاعي يحتاجان إلى توكيد اسم المأمور والمدعوّ ، بتقديمه على الأمر والدعاء .
واستعمل ذلك « 3 » كثيرا حتى صار موضعه منبّها عليه إذا حذف . فحسن حذفه لذلك .
فمن ثبوته قبل الأمر :
« يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
« 4 »
»
و
« يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ
« 5 »
»
، و
« يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ
« 6 »
»
، و
« يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
« 7 »
»
، و
« يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ
« 8 »
»
، و
« يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ
« 9 »
»
، و
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ
« 10 »
»
.
ومن ثبوته قبل الدعاء :
« يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ
« 11 »
»
، و
« يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 73 .
( 2 ) سورة مريم : 19 / 23 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " بذلك " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشواهد التوضيح .
( 4 ) سورة البقرة : 2 / 35 .
( 5 ) سورة البقرة : 2 / 40 .
( 6 ) سورة الأعراف : 7 / 31 .
( 7 ) سورة هود : 11 / 76 .
( 8 ) سورة مريم : 19 / 12 .
( 9 ) سورة لقمان : 31 / 17 .
( 10 ) سورة الأحزاب : 33 / 1 .
( 11 ) سورة الأعراف : 7 / 134 .