ذلك ، من « التسهيل » ، قال : وأكثر ما يلي « يا » نداء ، أو أمر ، أو تمنّ ، أو تقليل .
قال شارحه المراديّ : يعني بالنداء المنادى ، وأطلق المصنف على التي للنداء أنها حرف تنبيه ، لأنها تنبيه للمخاطب . وقد أشار إليه سيبويه . وكلامه هنا يدلّ على أنها إذا وليها فعل أمر لا تكون للنداء ، بل لمجرد التنبيه . وهو خلاف ما قدّمه في باب النداء . وقد تدخل على الدعاء ، كقوله « 1 » : ( البسيط )
يا لعنة اللّه والأقوام كلّهم * والصّالحين على سمعان من جار
وعلى حبّذا ، كقوله « 2 » : ( البسيط )
* يا حبّذا جبل الرّيّان من جبل *
انتهى .
وكلامه في باب النداء أجود ، قال فيه : وقد يحذف المنادى قبل الأمر والدعاء فتلزم « يا » . وإن وليها ليت أو ربّ أو حبّذا فهي للتنبيه لا للنداء . انتهى .
ف « يا » إنما تكون عنده حرف تنبيه ، إذا وليها أحد الثلاثة الأخيرة .
وقد شرح كلامه هذا في « التوضيح « 3 » » شرحا شافيا ، قال عند قول ورقة بن نوفل : « يا ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك » : يظنّ أكثر الناس أنّ « يا » التي
هامش
( 1 ) هو الإنشاد التاسع بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 448 ؛ والإنصاف 1 / 118 ؛ والجنى الداني ص 356 ؛ وجواهر الأدب ص 290 ؛ والدرر 3 / 25 ، 5 / 118 ؛ ورصف المباني ص 3 ، 4 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 31 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 171 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 796 ؛ وشرح المفصل 2 / 24 ، 40 ؛ والكتاب 2 / 219 ؛ واللامات ص 37 ؛ ومغني اللبيب 2 / 373 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 261 ؛ وهمع الهوامع 1 / 174 ، 2 / 70 .
( 2 ) صدر بيت لجرير ؛ وعجزه :* وحبّذا ساكن الرّيّان من كانا *والبيت لجرير في ديوانه ص 165 ؛ والدرر 5 / 220 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 186 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 713 ؛ ولسان العرب ( حبب ) ؛ ومعجم ما استعجم ص 690 ، 867 ؛ والمقرب 1 / 70 . وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 111 ؛ والجنى الداني ص 357 ؛ وشرح المفصل 7 / 140 ؛ وهمع الهوامع 2 / 88 .
( 3 ) شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح ص 4 - 9 .