تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل « 1 »
لم يرو أحد قطّ « يصفّق » إلا بالياء آخر الحروف ، لأنه يريد : يصفّق ماء بردى ، فردّه إلى المحذوف وهو الماء ، ولم يردّه إلى الظاهر وهو بردى . ولو كان الأمر على ما ذكرت لقال : تصفّق ، لأنّ بردى مؤنث ، لم يجئ على زنته مؤنث قط . وقد جاء الردّ على المحذوف تارة ، وعلى الظاهر أخرى ، في قوله عز وجلّ « 2 » :
« وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ »
. ألا تراه قال : فجاءها ، فردّ على الظاهر ، وهو القرية ، ثم قال : أو هم قائلون ، فردّ على أهلها وهو محذوف . وبعد فليس هاهنا ما يتأوّل به التأنيث ، إلّا أن يقال : إنه أراد البقعة ، فيصير من باب التحكّم ، لأنه تأويله بالمذكر ضروري ، لأنه جبل ، والجبل مذكر ، وإنما سمّي باسم رجل بإجماع . ولو سألت كلّ أعرابي عن أجأ لم يقل إلّا : إنه جبل ، ولم يقل بقعة . ولا مستند للقائل بتأنيثه البتّة . ومع هذا فإنّني إلى هذه الغاية لم أقف للعرب على شعر جاء فيه أجأ غير منصرف ، مع كثرة استعمالهم لترك صرف ما ينصرف في الشعر . ثم إنّي وقفت بعد ما سطرته على جامع شعر امرئ القيس وقد نصّ على ما قلته ، وهو أنه قال : أجأ موضع ، وهو أجد جبلي طيّئ ، والآخر سلمى . وإنما أراد أهل أجأ كقول اللّه « 3 » :
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
، يريد : أهل القرية . ثم وقفت على نسخة أخرى فيها :
* أرى أجأ لم يسلم العام جاره *
قال : المعنى أصحاب الجبل لن يسلموا جارهم « 4 » . انتهى كلام ياقوت .
هامش
( 1 ) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 122 ؛ وجمهرة اللغة ص 312 ؛ والدرر 5 / 38 ؛ وشرح المفصل 3 / 25 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 218 ؛ ولسان العرب ( برد ، برص ، صفق ) ؛ ومعجم ما استعجم ص 240 . وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 451 ؛ وشرح الشموني 2 / 324 ؛ ولسان العرب ( سلسل ، ضحا ) ؛ وهمع الهوامع 2 / 51 . ( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 4 . ( 3 ) سورة يوسف : 12 / 82 . ( 4 ) في معجم البلدان : " لم يسلموا جارهم " .