تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
البصريين أنها أبدا بمعنى بل ، والهمزة جميعا ، وأنّ الكوفيين خالفوهم في ذلك . والذي يظهر قولهم ، إذ المعنى في « 1 » :
« أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ »
ليس على الاستفهام ، ولأنه يلزم البصريين دعوى التأكيد في نحو « 2 » :
« أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ »
، ونحو « 3 » : « أم ما ذا كنتم تعملون » ، « أم من هذا الذي هو جند لكم « 4 » » . انتهى . وسبقهما إلى هذا أبو علي ، قال في « المسائل المنثورة « 5 » » بعد إنشاد هذا البيت : هذه المسألة فيها إشكال ، وهو أنّ « أم » للاستفهام ، دخلت على « كيف » . فوجه ذلك أنّ « أم » هنا عاطفة ، و « كيف » للاستفهام . كما أنّك إذا قلت : ما جاءني زيد ولكن عمرو ، فالواو فيه عاطفة ، وخرجت لكن من معنى العطف لدخول الواو . فكذلك إذا قيل : « أم هل » ، تخرج هل من معنى الاستفهام لدخول أم ، فكذلك تخرج « أم » من معنى الاستفهام إلى العطف . انتهى . وتبعه ابن جني في « الخصائص » « 6 » ، فقال : فإن قلت : فما تقول في قوله : « أم كيف ينفع » البيت ، وجمعه بين أم وكيف ؟ فالقول : إنّهما ليسا لمعنى واحد . وذلك أنّ « أم » هنا جرّدت لمعنى الترك والتحوّل ، وجرّدت من معنى الاستفهام ، وأفيد ذلك من كيف ، لا منها . فإن قيل : فهلّا وكّدت إحداهما بالأخرى توكيدا ، كتوكيد اللام لمعنى الإضافة ، وياءي النّسب لمعنى الصفة ؟ قيل : يمنع من ذلك أنّ كيف لمّا بنيت ، واقتصر بها على الاستفهام البتّة ؛ جرت مجرى الحرف البتة . وليس في الكلام اجتماع حرفين لمعنى واحد ، لأنّ في ذلك نقضا لما اعتزم عليه من الاختصار في استعمال الحروف . وليس كذلك : « يا بؤس للحرب » « 7 » ،
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 13 / 16 . ( 2 ) سورة الرعد : 13 / 16 . ( 3 ) سورة النمل : 27 / 84 . ( 4 ) سورة الملك : 67 / 20 . ( 5 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 240 . ( 6 ) الخصائص لابن جني 2 / 184 . ( 7 ) قطعة من بيت لسعد بن مالك بن ضبيعة البكري ؛ وتمامه : -
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 146 | البغدادي / محمد نبيل طريفي