وقوله : « وإن تتخطّاك أسبابها » . . . إلخ ، « التخطّي » : التجاوز « 1 » . وأسباب المنية : ما يؤدّي إليها من مرض وغيره . و « قصاراك » ، بضم القاف : غايتك .
و « الهرم » : انحطاط القوى من طول العمر . يقول : إن تتجاوزك أسباب المنية ، فإنّ غايتك الهرم ، وتبديل وجودك بالعدم .
وقوله : « فليس يعولك أن تصرما » ، قال محمد بن حبيب : « يعولك » :
يشقّ عليك . وعالني الأمر : شقّ عليّ . والعول المصدر .
قالت الخنساء « 2 » : ( المتقارب )
* يحمّله القوم ما عالهم *
قال السيوطي في « شرح أبيات المغني » : هذا مأخوذ من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما » ، أخرجه الترمذيّ من حديث أبي هريرة ، والطبرانيّ من حديث ابن عمرو ، وابن عديّ من حديث علي بن أبي طالب . وكأنّ النمر سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعقده في نظمه .
و « تسفه » : تجهل . و « تظلم » تضع ودّك في غير موضعه « 3 » . و « تحكم » ، أي : تكون حكيما . انتهى .
وقوله : « ولو أنّ من حتفه ناجيا » . . . إلخ ، « ناجيا » اسم أنّ ، والمجرور قبله متعلّق به ، وخبرها محذوف ، أي : ولو أنّ شخصا ناجيا من موته موجودا لكان ذلك
هامش
( 1 ) في حاشية طبعة هارون 11 / 104 : " الوجه عندي أن تكون الرواية " تتخطّاك " بالهمز ، ليسقيم إعراب الجزم ، وإلا لكانت " تتخطّك " مع كسر الوزن . يقال : تخطاه ، أي أخطأه ، كما في اللسان . وأنشد لأوفى بن مطر المازني :تخطأت النبل أحشاءه * وأخّر يومي فلم يعجل "( 2 ) صدر بيت للخنساء ؛ وعجزه :* وإن كان أصغرهم مولدا *والبيت للخنساء في ديوانها ص 146 ؛ وتاج العروس ( عول ) ؛ وتهذيب اللغة 3 / 195 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 388 ؛ وكتاب العين 2 / 248 ؛ ولسان العرب ( عول ) .
( 3 ) هذا مبني على رواية السيوطي للبيت : " فتظلم بالود من وصله رقيق " .