هذه القصيدة بتمامها من رواية محمد بن حبيب « 1 » ، ولم يكتب على البيتين الأولين شيئا سوى قوله : « الآيات : الآثار والعلامات » .
وقال السيوطي : « سلا » : أمر من السؤال للاثنين . وشرحه شارح ديوانه على أنه ماض من السلوّ .
قال ابن الملّا : وما عليه هذا الشارح هو الظاهر لملايمته لقوله في البيت الثاني :
« وأقصر عنها » . وأيضا تذكيره بالداء الأقدم إنما يناسب أن يكون خاليا عنه الآن .
على أنه لو كان من السؤال لكان حقّ العبارة : فقد كان رهيفا بالفاء ، كما لا يخفى .
انتهى .
وفاعل « سلا » على هذا ضمير العاشق ، وإليه تعود الهاء في تذكّره ، وعن متعلّقة بسلا . والتذكّر مصدر مضاف إلى الفاعل ، و [ المفعول ] تكتم بمثنّاتين فوقيّتين ، أولاهما مضمومة : علم امرأة ، ونصبه بالمصدر المضاف إلى فاعله . و « الرهين » :
المرتهن . و « المغرم » : اسم مفعول من أغرم بالشيء ، أي : أولع به . كذا في الصحاح .
وأقصر عن الشيء : كفّ عنه ، ونزع مع القدرة عليه . فإن عجز عنه قيل :
قصّر عنه . كذا فيه أيضا . والداء الأقدم ، أي : القديم ، هو الحبّ ، أو هو أقدم من كلّ داء .
وقوله : « فأوصي الفتى » . . . إلخ ، « أوصي » : فعل مضارع من الوصيّة « 2 » .
و « العلاء » ، بالفتح والمد : الشرف والرّفعة . وأن لا يخون ، معطوف على ابتناء .
وقوله : « ويلبس للدهر أجلاله » [ أي : ثيابه : جمع جلّ بالضم ] ، هو كقول بيهس الفزاريّ « 3 » : ( الرجز )
هامش
- المغني 1 / 386 ؛ ومختارات ابن الشجري ص 71 .
( 1 ) هو محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي بالولاء ، أبو جعفر البغدادي من موالي بني العباس : علّامة بالأنساب والأخبار واللغة والشعر ، مولده ببغداد ووفاته بسامراء سنة 245 ه ( الأعلام 6 / 307 ) .
والشرح في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 386 - 393 . والزيادات منه .
( 2 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي : " مضارع من الإيصاء " .
( 3 ) الرجز لبيهس الفزاري في تاج العروس ( بهنس ، لبس ، نعم ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 301 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 387 . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( لبس ) . والرجز من أمثال العرب انظر فيه : أمثال العرب ص 111 -