على أنّ اللام فيه لام الابتداء ، دخلت على المضارع للتوكيد ، وليست في جواب قسم .
قال ابن هشام في « المغني » : اختلف في هذه اللام الداخلة على المضارع ، فأجازه ابن مالك والمالقي وغيرهما . زاد المالقيّ الماضي الجامد ، نحو « 1 » :
« لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
.
وبعضهم المتصرف المقرون بقد ، نحو « 2 » :
« وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ »
،
« لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ »
« 3 » والمشهور أنّ هذه لام القسم .
وقال أبو حيان في : « ولقد علمتم » : هي لام الابتداء ، مفيدة لمعنى التأكيد ، ويجوز أن يكون قبلها قسم مقدر ، وأن لا يكون . انتهى .
ونصّ جماعة على منع ذلك كلّه . قال ابن الخبّاز في « شرح الإيضاح » : لا تدخل لام الابتداء على الجمل الفعلية إلّا في باب إنّ . انتهى .
وهو مقتضى كلام ابن الحاجب ، وهو أيضا قول الزمخشري ، قال في تفسير « 4 » :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ »
: لام الابتداء لا تدخل إلّا على المبتدأ والخبر .
وقال في « 5 »
« لا أُقْسِمُ »
: هي لام الابتداء دخلت على مبتدأ محذوف ، ولم يقدّرها لام القسم ، لأنها عنده ملازمة للنون . وكذا زعم في : « ولسوف يعطيك ربّك » .
وقال ابن الحاجب : اللام في ذلك لام التوكيد ، وأما قول بعضهم إنها لام الابتداء ، وإنّ المبتدأ مقدّر بعدها ، ففاسد من جهات :
إحداها « 6 » : أنّ اللام مع الابتداء كقد مع الفعل ، وإنّ مع الاسم ، فكما لا يحذف الفعل والاسم ويبقيان بعد حذفهما ، كذلك اللام بعد حذف الاسم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 62 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 33 / 15 .
( 3 ) سورة يوسف : 12 / 7 .
( 4 ) سورة الضحى : 93 / 5 .
( 5 ) سورة البلد : 90 / 1 .
وهي قراءة البزي من طريق أبي ربيعة وقنبل . إتحاف فضلاء البشر ص 428 .
( 6 ) في النسخة الشنقيطية : " أحدهما " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .