لأنه يقال : ضمّنت الشيء كذا ، أي : جعلته محتويا عليه .
وفي القلب هنا نكتة ، كأنهما لكثرتهما لا يسعهما القبر ، فهما اشتملا على القبر وأحاطا بجوانبه . ومرو ، هنا ، هي مرو الشّاهجان لا مرو الرّوذ « 1 » ، وكلاهما في إقليم خراسان .
قال ابن خلّكان « 2 » : ومن سراة أولاد المهلّب أبو فراس المغيرة ، وكان أبوه يقدّمه في قتال الخوارج ، وله معهم وقائع مشهورة ، أبان فيها عن نجدة وصرامة ، وكان مع أبيه في خراسان ، واستنابه بمرو الشّاهجان ، وتوفي في حياة أبيه سنة اثنتين وثمانين في رجب . انتهى .
ورأيت في هامش « كتاب الشعراء لابن قتيبة » قال الشريف : هذا الذي رثاه زياد هو المغيرة بن أبي صفرة « 3 » ، أخو المهلّب بن أبي صفرة . انتهى واللّه أعلم .
وهذا البيت استشهد به النحويون على أنه أعاد الضمير إلى المؤنثين بضمير المذكّرين . وكان القياس أن يقول : ضمّنتا .
وعدّه ابن عصفور من قبيل الضرورة .
وقد وجّهه الفراء كما نقله السيد المرتضى في « أماليه » قال : ذهب إلى أنّ الشجاعة والسّماحة مصدران ، والعرب تقول : قصارة الثوب « 4 » يعجبني ، لأنّ تأنيث المصادر ، يرجع إلى الفعل ، وهو مذكر . انتهى .
وقوله : « فإذا مررت بقبره » . . . إلخ ، عقر البعير بالسيف عقرا ، من باب ضرب ، إذا ضرب قوائمه به ، لا يطلق العقر في غير القوائم . وربّما قيل : عقره ، إذا نحره . كذا في « المصباح » .
و « الكوم » ، بالضم : جمع كوماء ، بالفتح والمد ، وهي الناقة السّمينة . و « الجلاد » ، بكسر الجيم : جمع جلدة بفتحها وسكون اللام ، وهي أدسم الإبل لبنا .
هامش
( 1 ) في معجم البلدان ( مرو الشاهجان ) : " مرو الشاهجان : هذه مرو العظمى أشهر مدن خراسان وقصبتها " .
( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 354 .
( 3 ) قوله : " أخو المهلب بن أبي صفرة . انتهى . والله أعلم " . ساقط من النسخة الشنقيطية .
( 4 ) في اللسان ( قصر ) : " وقصر الثوب قصارة ؛ عن سيبويه ؛ وقصّره كلاهما : حوّره ودقّه . ومنه سمي القصّار . . . وحرفته القصارة " .