على لكنته في لسانه « 1 » .
روي أنه دعا غلاما له ليرسله في حاجة ، فأبطأ عليه ، فلما جاءه ، قال له : منذ دأوتك إلى أن قلت لبّي ، ما كنت تصنأ ؟ يريد : منذ دعوتك إلى أن قلت لبّيك ما كنت تصنع ؟
قال ابن قتيبة « 2 » : همّ الفرزدق بهجاء عبد القيس ، فبعث إليه زياد : لا تعجل حتّى أهدي لك هديّة . فانتظرها « 3 » زمانا ثم بعث إليه « 4 » : ( الطويل )
فما ترك الهاجون لي إن هجوته * مصحّا أراه في أديم الفرزدق « 5 »
وما تركوا عظما يرى تحت لحمه * لكاسره أبقوه للمتعرّق « 6 »
سأكسر ما أبقوه لي من عظامه * وأنكت مخّ السّاق منه وأنتقي « 7 »
وإنّا وما تهدي لنا إن هجوتنا * لكالبحر مهما يلق في البحر يغرق
فلما بلغه الشعر ، قال : ليس إلى هجاء هؤلاء من سبيل ، ما عاش هذا العبد « 8 » .
انتهى .
وفي الأغاني « 9 » : كان المهلب بن أبي صفرة بخراسان ، فخرج إليه زياد ، ومدحه ، فأمر له بجائزة ، وأقام أياما ، فبينما هو يشرب مع حبيب بن المهلّب في دار
هامش
( 1 ) قوله : " في لسانه " . ساقط من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) الشعر والشعراء ص 343 .
( 3 ) في الشعر والشعراء : " . . . فانتظر الفرزدق الهدية ، فبعث إليه " .
( 4 ) الأبيات وخبرها في ديوانه ص 151 - 152 ؛ والأغاني 15 / 393 ؛ والشعر والشعراء 1 / 343 - 344 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 695 - 696 ؛ والعمدة في محاسن الشعر 1 / 65 ؛ ومعجم الأدباء 11 / 169 .
( 5 ) قوله مصحا : أي مكانا صحيحا لم يخرقه الهجاء والذم . والأديم : الجلد هنا .
( 6 ) تعرّق العظم : أكل ما يبقى عليه من اللحم . يقول : أكلته الشعراء حتى لم يبق منه شيء لآكل .
( 7 ) نكت الشيء ينكته : قرع به الأرض . ونكت العظم : ضرب بطرفه الرغيف أو غيره ليخرج ما فيه من المخ .
وانتقى العظم ينتقيه : استخرج نقيه . والنقي - بكسر النون وسكون القاف - المخ .
( 8 ) في الشعر والشعراء ص 344 : " ليس لي إلى هجاء هؤلاء من سبيل ما عاش هذا العبد " .
وفي العمدة 1 / 65 - باب احتماء القبائل بشعرائها - : " فلما بلغته الأبيات كفّ عما أراد ، وقال : لا سبيل إلى هجاء هؤلاء ما عاش هذا العبد فيهم " .
( 9 ) الأغاني 15 / 383 . والزيادات منه .