له فيها دالية « 1 » عليها حمامة ، إذ سجعت الجمامة ، فقال « 2 » : ( الوافر )
تغنّي أنت في ذممي وعهدي * وذمّة والدي من أن تضاري « 3 »
فإنّك كلّما غنّيت صوتا * ذكرت أحبّتي وذكرت داري
وإمّا يقتلوك طلبت ثأرا * يباء به لأنّك في جواري « 4 »
فقال حبيب : يا غلام ، هات القوس . فقال [ له ] زياد : وما تصنع بها ؟ قال :
أرمي جارتك هذه . قال : واللّه لئن رميتها لأستعدينّ الأمير عليك ! فأتي بالقوس ، فنزع لها « 5 » سهما فقتلها ، فدخل زياد على المهلّب فحدّثه الحديث فقال المهلّب : عليّ به .
فأتي بحبيب ، فقال : أعط أبا أمامة دية جارته ألف دينار . فقال : أطال اللّه بقاء الأمير ، إنما كنت ألعب . فقال : أعطه كما أمرتك . فأعطاه ، وشرب معه مرة ثانية ، فعربد عليه حبيب ، وقد كان مضطغنا عليه ، فشقّ قباء ديباج كان عليه ، فقال « 6 » :
( الطويل )
لعمري ما الدّيباج خرّقت وحده * ولكنّما خرّقت جلد المهلّب
فأحضر المهلب حبيبا ، وقال : صدق زياد ما خرقت إلّا جلدي ، تبعث عليّ هذا ، فيهجوني . وأمر لزياد بمال وصرفه .
هامش
( 1 ) في اللسان ( دلا ) : " والدالية : شيء يتخذ من خوص وخشب يستقى به بحبال تشدّ في رأس جذع طويل . . .
والدالية : المنجنون ، وقيل : المنجنون تديرها البقرة ، والناعورة يديرها الماء " .
( 2 ) الأبيات لزياد الأعجم في ديوانه ص 120 - 121 ؛ والأغاني 15 / 383 ؛ وثمار القلوب ص 237 ؛ والحماسة الشجرية 2 / 600 ؛ والحماسة البصرية 2 / 142 ؛ ولباب الآداب ص 264 .
( 3 ) زاد بعده صاحب ديوانه والأغاني :وبيتك فاصلحيه ولا تخافي * على صفر مرغّبة صغار( 4 ) يقال : باء فلان بفلان ، وأباء فلانا بفلان : إذا قتل به وصار دمه بدمه سواء .
( 5 ) في طبعة بولاق : " فنزع له سهما . . " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني والنسخة الشنقيطية . والضمير في " لها " يعود إلى الحمامة .
( 6 ) البيت - برواية أخرى في قطعة صغيرة - في ديوانه ص 67 - 68 ؛ والأغاني 15 / 384 ؛ ولباب الآداب ص 264 .
وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية رسم البيت منثورا .