* إنّ من يدخل الكنيسة *
يريد : إنه من يدخل الكنيسة . ولا يجوز أن يكون من اسم إنّ ، لأنها اسم شرط « 1 » ، وأسماء الشرط لا يتقدّمها عامل إلّا الخافض ، بشرط أن يكون معمولا لفعل الشرط ، نحو قولك : بمن تمرر أمرر .
ومثل ذلك قول الأعشى :
إنّ من لام في بني بنت حسّا * ن . . . البيت
يريد : إنه من لام .
وقول أميّة بن أبي الصّلت « 2 » : ( الطويل )
ولكنّ من لا يلق امرأ ينوبه * بعدّته ينزل به وهو أعزل
يريد : ولكنّه من .
ومن ذلك قول جميل « 3 » : ( الطويل )
ألا ليت أيّام الصّفاء جديد * ودهر تولّى بابثين يعود
في رواية من رفع الأيام ، يريد : ليتها أيام ، فحذف هذا الضمير يحسن في الشعر ، ولا يقبح في الكلام ، إلّا أن يؤدي حذفه إلى أن تكون إنّ وأخواتها داخلة على فعل ، فإنه إذ ذاك يقبح في الكلام والشعر ، لأنها حروف طالبة للأسماء ، فاستقبحوا لذلك مباشرتها للأفعال .
وإنما قبح حذفه في الكلام ، وإن لم يؤدّ الحذف إلى مباشرة إنّ وأخواتها للأفعال ، لأنه مفسّر بالجملة التي بعده ، فأشبهت الجملة الواقعة صفة في نحو قولك : رأيت رجلا
هامش
- وقد تم تخريج هذا الشاهد في الجزء الأول من الخزانة ص 435 .
( 1 ) في طبعة بولاق : " اسم لشرط " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية والضرائر .
( 2 ) هو الإنشاد الثالث والثمانون بعد الأربعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لأمية بن أبي الصلت في الإنصاف 1 / 181 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 201 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 702 ؛ والكتاب 3 / 73 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 46 ؛ ومغني اللبيب 1 / 292 .
( 3 ) البيت لجميل بثينة في ديوانه ص 61 ؛ والأغاني 2 / 350 ؛ وأمالي القالي 1 / 272 ، 2 / 299 ؛ والحماسة البصرية 2 / 105 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 505 ؛ ومجالس ثعلب ص 597 ، 598 .