فيه حتّى أخذه ، فلما قيل لمالك : « هذا الفرزدق » انتفخ وريده غضبا ، فلما أدخل عليه ، قال « 1 » : ( الطويل )
أقول لنفسي حين غصّت بريقها * ألا ليت شعري ما لها عند مالك
لها عنده أن يرجع اللّه روحه * إليها وتنجو من عظيم المهالك « 2 »
فسكن مالك ، وأمر به إلى السّجن ، فهجا أيوب بن عيسى الضبيّ بتلك القصيدة ، ثم مدح خالد بن عبد اللّه ، ومالك بن المنذر ، فلما لم ينفعه مدحهما مدح هشاما واعتذر إليه « 3 » : ( الطويل )
ألكني إلى راعي البريّة والذي * له العدل في الأرض العريضة نوّرا « 4 »
إذا قال غاو من معدّ قصيدة * بها جرب كانت وبالا مدمّرا « 5 »
أينطقها غيري وأرمى بجرمها * وكيف ألوم الدّهر أن يتغيّرا
لئن صبرت نفسي لقد أمرت به * وخير عباد اللّه من كان أصبرا
وكنت ابن أحذار ولو كنت خائفا * لكنت من العصماء في الطّود أحذرا « 6 »
ولكن أتوني آمنا لا أخافهم * نهارا وكان اللّه ما شاء قدّرا
ثم إنه مدحه بقصيدة وأشخص بها ابنه إلى هشام ، فأعانته القيسيّة ، وقالوا :
كلّما ظهر شاعر ، أو سيّد وثب عليه خالد !
وكان كتب الفرزدق أبياتا إلى سعيد بن الوليد بن الأبرش ، يكلّم له هشاما ، وهي « 7 » :
هامش
( 1 ) البيتان في ديوان الفرزدق ص 599 - بخلاف في الرواية - والأغاني 21 / 331 ؛ والنقائض ص 807 .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " وينجو " . وهو تصحيف صوبناه نقلا عن الديوان والأغاني والنقائض .
( 3 ) الأبيات للفرزدق في ديوانه ص 365 ؛ والأغاني 21 / 333 - 334 .
( 4 ) ألكني : أبلغ عني ؛ والألوكة : الرسالة . وراعي البرية أراد به خالد بن عبد الله القسري ، يعتذر إليه من هجائه نهر المبارك .
( 5 ) بها جرب ، أي تعرّ من نسبت إليه .
( 6 ) يقال : إنه ابن أحذار . أي : ابن حزم وحذر . والعصماء من الوعول : ما في جسمها بياض . يريد : أنه خدع ، وأخذ على غرة .
( 7 ) الأبيات وخبرها في الأغاني 11 / 336 .