والبيت للفرزدق في هجو رجل من ضبّة ، نفاه عن ضبّة ، ونسبه إلى الزّنج .
وأما القرابة التي بينه وبينه فهي أنّ الفرزدق من تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة ، وضبّة هو ابن أدّ بن طابخة .
واعلم أنّ قافية البيت اشتهرت كذا عند النحويين ، وصوابه :
* ولكنّ زنجيّا غلاظا مشافره *
وهو من قصيدة هجا بها أيوب بن عيسى الضّبيّ .
وبعده « 1 » :
متتّ له بالرّحم بيني وبينه * فألفيته منّي بعيدا أواصره « 2 »
وقلت امرؤ من آل ضبّة فاعتزى * لغيرهم لون استه ومحاجره « 3 »
فسوف يرى النّوبيّ ما اكتدحت له * يداه إذا ما الشّعر عنّت نوافره « 4 »
ستلقي عليك الخنفساء إذا فست * عليك من الشّعر الذي أنت حاذره
وتأتي ابن زبّ الخنفساء قصيدة * تكون له منّي عذابا يباشره
والسبب في هذا ما حكاه صاحب الأغاني « 5 » أن الفرزدق هجا خالدا القسري وذكر المبارك : النهر الذي حفره بواسط ، فبلغه ذلك ، فكتب خالد إلى مالك بن المنذر : أن احبس الفرزدق ، فإنه هجا نهر أمير المؤمنين بقوله « 6 » : ( الطويل )
أهلكت مال اللّه في غير حقّه * على النّهر المشؤوم غير المبارك
فأرسل مالك إلى أيوب بن عيسى الضبيّ ، فقال : ائتني بالفرزدق . فلم يزل يعمل
هامش
( 1 ) الأبيات للفرزدق في الأغاني 21 / 332 .
( 2 ) متّ إليه : تقرب وانتسب بحرمة أو قرابة . والرحم : الصلة والقرابة . والأواصر : جمع آصرة ، وهي ما يعطفك على رجل من رحم أو قرابة .
( 3 ) اعتزى : انتسب .
( 4 ) اكتدحت يداه : اكتسبت . وقوله : عنت : ظهرت ، والنوافر : الشوارد . وقوله : إذا ما الشعر عيت نوافره ، أي إذا استعصى على غيري ، فإنه لا يستعصي علي .
( 5 ) الأغاني 21 / 331 .
( 6 ) البيت للفرزدق في ديوانه ص 601 ؛ والأغاني 21 / 331 .