دخل في الكلام تقوية له وتوكيدا ، ولم يدخل للربط .
الثاني : لعلّ في لغة عقيل ؛ لأنها بمنزلة الحرف الزائد . ألا ترى أنّ مجرورها في موضع رفع بالابتداء ، بدليل ارتفاع ما بعده على الخبرية ، قال :
* لعلّ أبي المغوار منك قريب *
ولأنها لم تدخل لتوصيل عامل ، بل لإفادة معنى التوقع . ثم إنهم جرّوا بها منبهة على أنّ الأصل في الحروف المتخصة بالاسم أن تعمل الإعراب المختصّ به كحروف الجر .
الثالث : لولا ، فيمن قال : لولاي ولولاك ولولاه ، على قول سيبويه : إنّ لولا جارّة للضمير ، فإنها أيضا بمنزلة لعلّ في أنّ ما بعدها مرفوع المحلّ بالابتداء ، فإنّ لولا « 1 » الامتناعية ، تستدعي جملتين كسائر أدوات التعليق .
والرابع : ربّ [ في نحو : ربّ « 2 » ] رجل صالح لقيته ، أو لقيت ، لأن مجرورها مفعول في الثاني ، ومبتدأ في الأول ، أو مفعول ، على حدّ : زيدا ضربته ، ويقدّر الناصب بعد المجرور لا قبل الجار ، لأن ربّ لها الصدر من بين حروف الجر ، وإنما دخلت في المثالين لإفادة التكثير أو التقليل ، لا لتعدية عامل .
الخامس : كاف التشبيه ، قاله الأخفش وابن عصفور ، مستدلّين بأنه إذا قيل :
زيد كعمرو ، فإن كان المتعلق استقرّ ، فالكاف لا تدلّ عليه ، وإن كان فعلا مناسبا للكاف ، وهو أشبّه فهو متعدّ بنفسه . والحق أنّ جميع الحروف الجارة الواقعة في موضع الخبر ، ونحوه تدلّ على الاستقرار .
السادس : حروف الاستثناء ، وهي : خلا ، وعدا ، وحاشا إذا خفضن ، فإنّهنّ لتنحية الفعل عمّا دخلن عليه ، كما أنّ إلّا كذلك ، وذلك عكس معنى التعدية ، وهو إيصال معنى الفعل إلى الاسم . انتهى باختصار .
وقول الشارح المحقق وفي البيت « 3 » الذي أنشدناه : « إن روي بفتح اللام الأخيرة
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وإن لولا " . ولقد أثبتنا رواية المغني ص 441 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية والمغني .
( 3 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية بإثبات الواو قبل حرف الجر : " في " .