على أنّ « لعاء » لغة في لعلّ كما في البيت . ولم أر من أنشده كذا إلّا ابن الأنباري في « كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف » ، قال : إنما حذفت اللام الأولى من « لعلّ » كثيرا في أشعارهم لكثرتها في استعمالهم ، ولهذا تلعّبت العرب بهذه الكلمة ، فقالوا : لعلّ ، ولعلن ، ولعنّ بالعين غير معجمة .
قال الراجز « 1 » : ( الرجز )
حتّى يقول الرّاجز المنطّق « 2 » * لعنّ هذا معه معلّق
ولغنّ بالغين معجمة .
وأنشدوا « 3 » : ( الوافر )
ألا يا صاحبيّ قفا لغنّا * نرى العرصات أو أثر الخيام
ورعنّ ، وعنّ ، وغنّ ، ولغلّ ، وغلّ ، ولعاء .
قال الشاعر :
لعاء اللّه فضّله عليكم * بشيء أنّ أمّكم شريم « 4 »
وقال الآخر : ( الوافر )
أرى شبه القفول ولست أدري * لعاء اللّه يجعله قفولا
فلما كثرت هذه الكلمة في استعمالهم حذفوا اللام . وكان حذف اللام أولى من العين ، وإن كان أبعد من الطّرف ، لأنه لو حذف العين ، لأدّى إلى اجتماع ثلاث لامات « 5 » . انتهى .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في الإنصاف ص 225 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 442 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " الراجز المنعلق " . وهو تصحيف صوابه من الإنصاف وسر صناعة الإعراب .
( 3 ) البيت للفرزدق في ديوانه ص 835 ؛ وسمط اللآلئ ص 758 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 169 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 46 ؛ واللامات ص 136 ؛ ولسان العرب ( لعن ) ؛ والنقائض ص 1004 ؛ ولجرير في ملحق ديوانه ص 1039 ؛ ولسان العرب ( أنن ) . وهو بلا نسبة في الإنصاف ص 251 ؛ وجواهر الأدب ص 402 ؛ وشرح التصريح 1 / 192 .
( 4 ) في حاشية طبعة هارون 10 / 423 : " لم أجد له نسبة ، وتخريجه في معجم الشواهد " . وهذا سهو من المحقق ، فلقد خرجه آنفا قبل صفحة واحدة .
( 5 ) بعده في الإنصاف : " فيؤدي ذلك إلى الاستثقال لأجل اجتماع الأمثال " .