عن اللام « 1 » ، ولهذا حكمنا بزيادة اللام في : عبدل ونحوه ، لأنّ عبدا أكثر استعمالا منه .
والذي يدلّ على زيادتها أنها مع أخواتها إنما عملت النصب والرفع لشبهها بالفعل ، لأنّ أنّ : مثل مدّ ، وليت مثل ليس ، ولكنّ أصلها كنّ ركبت معها لا كما ركّبت لو مع لا ، وكأن أصلها أنّ أدخلت عليها كاف التشبيه .
فلو قلنا إنّ لعلّ أصلية ، لأدّى ذلك إلى أن لا تكون على وزن من الأفعال الثلاثية والرباعية « 2 » .
والصحيح مذهب الكوفيين .
وقول البصريين : إنّا وجدناهم يستعملون « لعلّ » بغير لام ، فجوابهم : إنّما حذفت كثيرا لكثرة الاستعمال .
وأما قولهم : لمّا وجدناهم يستعملونها مع حذف اللام في معنى إثباتها ، دلّ على أنها زائدة كلام عبدل ، فجوابهم : أنّ هذا إنما يعتبر فيما يجوز أن يدخل فيه حروف الزيادة . وأما الحروف فلا يجوز أن يدخل فيها حروف الزيادة .
وأما قولهم : إنّ هذه الحروف إنما عملت لشبه الفعل ، فجوابهم : أنّا لا نسلّم أنها إنما عملت لشبه الفعل في لفظه فقط ، وإنما عملت لأنها أشبهته لفظا ومعنى من عدة وجوه :
أحدها : أنها تقتضى الاسم ، كما أنّ الفعل يقتضيه .
والثاني : أنّ فيها معنى الفعل ، فإنّ وأنّ بمعنى أكّدت . وكأنّ بمعنى شبّهت ، ولكنّ بمعنى استدركت ، وليت بمعنى تمنّيت ، ولعلّ بمعنى ترجّيت . وأنها مبنية على الفتح « 3 » كالماضي .
وهذه الوجوه من المشابهة بين « لعلّ » والفعل لا تبطل بأن لا تكون على وزن من أوزانه ، وهي كافية في إثبات عملها بحكم المشابهة . انتهى .
هامش
( 1 ) في الإنصاف ص 223 : " عارية عن اللام في معنى إثباتها " .
( 2 ) في الإنصاف ص 224 : " أو الرباعية " .
( 3 ) في الإنصاف ص 226 : " والثالث أنها مبنية على الفتح " .