قال صاحب الأغاني « 1 » : وهو شاعر مجيد متقدّم ، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية . وقد مدح الخلفاء فيهما جميعا . وكان فصيحا مقصّدا راجزا ، من ساكني البصرة . وكان أهوج جبانا ، بخيلا كذابا ، معروفا بذلك أجمع . وكان أبو عمرو بن العلاء يقدّمه .
وقيل : إنه كان يصرع . وكان من أكذب الناس : حدّث « 2 » يوما أنه يخرج إلى الصحراء ، فيدعو الغربان فتقع حوله ، فيأخذ منها ما شاء . فقيل : يا أبا حية ، أفرأيت إن أخرجناك إلى الصحراء ، فدعوتها ، فلم تأتك ، فماذا نصنع بك ؟ قال :
أبعدها اللّه إذن !
وحدّث يوما ، قال : عنّ لي ظبي يوما ، فرميته ، فراغ عن سهمي « 3 » ، فعارضه السهم ، ثم راغ فعارضه ، فما زال ، واللّه يروغ ، ويعارضه حتى صرعه ببعض الجبّانات .
وإلى هذا السهم لمّح ابن نباتة المصري ، بقوله : ( الخفيف )
وبديع الجمال لم ير طرفي * مثل أعطافه ولا طرف غيري
كلّما حدت عن هواه أتاني * سهم ألحاظه كسهم النّميري
وقال يوما : رميت واللّه ظبية ، فلما نفذ سهمي عن القوس ، ذكرت بالظبية حبيبة لي ، فعدوت خلف السهم ، حتى قبضت على قذذة قبل أن يدركها .
وكان لأبي حية سيف يسمّيه : « لعاب المنيّة » « 4 » ، ليس بينه وبين الخشبة فرق .
وكان أجبن الناس ، حدث جار له قال :
دخل ليلة إلى بيته كلب ، فظنّه لصا ، فأشرفت عليه ، وقد انتضى سيفه لعاب المنية ، وهو واقف في وسط الدار وهو يقول : أيها المغترّ بنا والمجترئ علينا ، بئس واللّه ما اخترت لنفسك : خير قليل ، وسيف صقيل ، لعاب المنية الذي سمعت به ،
هامش
( 1 ) الأغاني 16 / 307 .
انظر ترجمته في الأغاني 16 / 307 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 265 ؛ والشعر والشعراء ص 658 .
( 2 ) الأغاني 16 / 309 .
( 3 ) راغ عن سهمي : أي حاد عنه ومال .
( 4 ) خبره في الأغاني 16 / 307 - 308 .