* وضنّت علينا والضّنين من البخل *
فجعل الإنسان والبخيل مخلوقين من العجل والبخل مبالغة . انتهى .
وسياق الكلام منهما ظاهر في أنّ المعنى الأول ، لم يقل به سيبويه ، وإنما هو شيء استنبطه خدمة كتابه من كلامه ، وليس كذلك .
وتخريج ابن هشام فاسد ، وذلك أنّ فعل الصلة في المثالين الأولين مسند إلى ضمير المحدّث عنه ، فيلزم عند السّبك إضافة المصدر إلى ذلك الضمير ، فيؤول الأمر إلى جعلهم ، كأنهم خلقوا من ضربهم ، ومن حذفهم . وذلك غير متصوّر البتّة . ولا يلزم هذا في الآية والبيت الأخير .
و « الكبش » هنا : الرّئيس وسيّد القوم ، لأنه يقارع دونهم ويحميهم . قال ابن النحّاس : وإن شئت جعلت ما بمعنى الذي ، ورفعت الكبش . انتهى .
أقول : هذا لا يصحّ . فتأمّل .
ومثل هذا البيت قول الفرزدق « 1 » : ( الطويل )
وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة * على رأسه والحرب قد لاح نارها
والظاهر أنّ أبا حية ، ألّم ببيت الفرزدق ، فإنه قبل أبي حيّة ، وأبو حيّة توفّي في بضع وثمانين ومائة .
قال ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 2 » : وكان يروي عن الفرزدق .
وهو بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية .
وصحّفه ابن الملّا بالموحدة ، قال : ورأيت من صحّفه بمثناة تحتية . انتهى .
واسمه « الهيثم بن الربيع » ، وينتهي نسبه إلى نمير بن عامر بن صعصعة .
هامش
- والبيت للبعيث - خداش بن بشر - في لسان العرب ( جذم ، ضنن ) . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 385 ؛ والخصائص 2 / 202 ، 3 / 259 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 265 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 722 ؛ والمحتسب 2 / 46 ؛ ومغني اللبيب 1 / 311 .
( 1 ) البيت ثالث ثلاثة أبيات للفرزدق في ديوانه 2 / 436 .
( 2 ) الشعر والشعراء 2 / 658 ؛ وفيه : " وكان يروي عن الفرزدق ، وكان كذابا " .