أنّ من إذا كان بعدها « ما » كانت بمعنى ربّما ، وزعموا أنّ سيبويه يشير إلى هذا المعنى في كلامه .
وأنكر الأستاذ أبو علي وأصحابه ذلك وردّوه ، وتأوّلوا ما زعموه من ذلك .
هذا كلامه .
وتبعه ابن هشام في « موضعين من المغني » أحدهما : في من ، قال عند معانيها :
العاشر مرادفة ربّما ، وذلك إذا اتصلت بما ، كقوله :
* وإنّا لممّا نضرب الكبش *
البيت قاله السيرافي ، وابن خروف ، وابن طاهر ، والأعلم ، وخرّجوا عليه قول سيبويه : « إنّهم ممّا يحذفون كذا » « 1 » .
والظاهر أنّ من فيهما ابتدائية وما مصدرية ، وأنهم جعلوا كأنهم خلقوا من الضرب والحذف « 2 » ، مثل :
« خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
« 3 »
»
. انتهى .
وثانيهما : في ما الكافة ، قال : إنها تتصل بأحرف فتكفّها من عمل « 4 » الجر .
الرابع : من ، كقول أبي حيّة :
* وإنّا لممّا نضرب الكبش *
البيت قاله ابن الشجري . والظاهر أنّ ما مصدرية ، وأن المعنى مثله في : « خلق الإنسان من عجل » ، وقوله « 5 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) انظر الكتاب لسيبويه - تحقيق المرحوم هارون - وما كتبه من حواشي في 1 / 24 .
( 2 ) الحذف هنا بمعنى القطع . يقال : حذف رأسه بالسيف حذفا : ضربه فقطع منه قطعة .
( 3 ) سورة الأنبياء : 21 / 37 .
( 4 ) هذه الأحرف الأربعة كما مرت في المغني ص 309 - 311 : هي وفق الترتيب عنده : ربّ ، والكاف : كما ، والباء : بما ، والرابع : من وهي التالية فيما سيأتي .
( 5 ) عجز بيت للبعيث ؛ وصدره :* ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل *هو الإنشاد الثالث عشر بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .