839 - وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة على رأسه تلقي اللّسان من الفم
على أنّ « من » الجارة لمّا كفّت بما ، تغيّر معناها ، وصارت بمعنى ربّما ، مفيدة للتكثير أو للتقليل ، على خلاف في مدلولها .
قال سيبويه في « باب من أبواب أن التي تكون والفعل بمنزلة مصدره » ما نصه :
وتقول : إني مما أن أفعل ذاك ، كأنه قال : أنّي من الأمر ، أو من الشأن أن أفعل ذاك . فوقعت ما في هذا الموضع ، كما تقول العرب : بئسما ، يريدون بئس الشيء .
إلى أن قال : وإن شئت قلت : إنّي مما أفعل ، فتكون « ما » مع « من » بمنزلة كلمة واحدة ، نحو : ربّما .
قال أبو حية النّميري :
وإنّا لممّا نضرب الكبش * . . . البيت
انتهى « 1 » .
قال الأعلم « 2 » : الشاهد في قوله : لممّا ، ومعناه لربّما ، وهي من زيدت إليها ما ، وجعلت معها على معنى ربّما ، فركبت تركيبها . انتهى .
وفي « البغداديات » لأبي علي :
قال أبو العباس : إن أراد سيبويه أنّ ما كافة لمن كما أنها كافة لربّ ، فهو كما قال سيبويه . وإن أراد أنه للتقليل ، كما أنّ ربّما للتقليل كان ذلك مسوّغا ، إذا ثبت مسموعا . ويبعد ذلك في البيت ، فإنه ينبغي أن يكون غير مقلّل لضربه للكبش على رأسه . انتهى .
وإنما قال هذا ، لأنّ ربّ وربّما عنده لا تفيد إلّا القلّة . وكأن أبا حيان لم يقف على ما قدّمناه .
قال في « الارتشاف » : وزعم السيرافي ، والأعلم ، وابن طاهر ، وابن خروف ،
هامش
( 1 ) الكتاب لسيبويه 1 / 477 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 264 .
( 2 ) شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 264 .