أفعل ، أي : ربّما . هذا قول ابن مالك ، قال : إنّ « ما » الكافة أحدثت مع الباء معنى التقليل بالقاف ، كما أحدثت في الكاف معنى التعليل بالعين ، في قوله تعالى « 1 » :
« وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ »
.
قال ابن هشام في « المغني » : والظاهر أنّ الباء والكاف للتعليل ، وأن ما معهما مصدرية : وقد سلّم أن كلا من الكاف والباء يأتي للتعليل مع عدم ما ، كقوله تعالى « 2 » :
« فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ »
. وقرئ : « وي كأنه لا يفلح الكافرون » « 3 » .
وقال : التقدير : أعجب لعدم فلاح الكافرين . ثم المناسب في البيت معنى التكثير لا التقليل . انتهى .
وهذا مأخوذ من « شرح التسهيل لأبي حيان » . ومثاله ما أنشده ابن مالك والمرادي في « شرح الألفية » ، وابن هشام في « المغني » « 4 » : ( الخفيف )
فلئن صرت لا تحير جوابا * لبما قد ترى وأنت خطيب
« تحير » : مضارع أحار بالحاء المهملة ، أي : أجاب . يقال : كلّمته فلم يحر جوابا ، أي : لم يردّه . واللام في لئن موطئة للقسم ، لا للتأكيد ، كما وهم العيني .
وقوله : « لبما » ، اللام في جواب القسم ، وما بعدها جواب القسم لا جواب الشرط ، كما وهم العيني أيضا .
و « قد ترى » بالبناء للمفعول . والرؤية بصرية ، لا ظنّية كما زعم العيني .
وجملة « وأنت خطيب » : حالية .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 198 .
( 2 ) سورة النساء : 4 / 160 .
( 3 ) سورة القصص : 28 / 82 .
وهذه هي قراءة الكسائي بفصل " وي " كما جاء في إتحاف فضلاء البشر .
( 4 ) هو الإنشاد الحادي عشر بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لصالح بن عبد القدوس في الدرر 4 / 203 ؛ ولمطيع بن إياس في أمالي القالي 1 / 271 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 258 ؛ وشرح شواهد المغني ص 720 . وهو بلا نسبة في مغني اللبيب ص 310 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 347 ؛ وهمع الهوامع 2 / 38 .