ووجدت في رواية أخرى « 1 » : « أما إنّها من نسوة فعل » . وإنّما قال ذلك لأنها كانت من قوم الرّبيع ، فنسبها إلى القبيح وصدّقه عليها ، تهجينا له ولقومه .
فأمر الملك بهم جميعا فأخرجوا ، وأعاد على أبي براء القبّة ، وانصرف الرّبيع إلى منزله ، فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه به ، وأمره بالانصراف إلى أهله .
فكتب إليه : إنّي قد تخوّفت أن يكون قد وقع في صدرك ما قال لبيد ، ولست برائم حتّى تبعث من يجرّدني ليعلم من حضرك من النّاس أنّي لست كما قال .
فأرسل إليه إنّك لست صانعا بانتفائك ممّا قال لبيد شيئا ، ولا قادرا على ردّ ما زلّت به الألسن ، فالحق بأهلك ! ثم كتب إليه النعمان في جملة ما كتبه أبياتا جوابا عن أبيات كتبها إليه الربيع مشهورة « 2 » : ( البسيط )
شمّر برحلك عنّي حيث شئت ولا * تكثر عليّ ودع عنك الأقاويلا
قد قيل ذلك إن حقّا وإن كذبا * فما اعتذارك من شيء إذا قيلا « 3 »
وقد جاءنا هذا الخبر من عدّة طرق ، وفي كلّ زيادة على الآخر ، ولم نأت بجميع الخبر على وجهه ، بل أسقطنا منه ما لم نحتج إليه . انتهى .
وقال أبو الحسن الطوسي في « شرح ديوان لبيد » : إنّ بني أمّ البنين وجماعة منهم ، أتوا النّعمان أول ما ملك ، في أسارى من بني عامر يشترونهم منه . إلى آخر ما أوردناه في الشاهد الثامن والأربعين بعد المائتين « 4 » في شرح قوله :
قد قيل ذلك إن حقّا وإن كذبا * . . . البيت
وساق هذا الخبر كالطّوسيّ الخطيب التّبريزي في « شرح ذيل المعلقات ، وأورد
هامش
( 1 ) القائل هو الإمام المرتضى . وفي أمالي المرتضى : " وقال سيدنا أدام الله علوه " .
( 2 ) البيتان للنعمان الملك في الأغاني 15 / 366 .
( 3 ) البيت هو الإنشاد الثالث والثمانون في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للنعمان بن المنذر في الأغاني 15 / 366 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 193 ؛ والدرر 2 / 82 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 352 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 8 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 188 ؛ والكتاب 1 / 260 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 66 . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 118 ؛ وشرح ابن عقيل ص 148 ؛ وشرح المفصل 2 / 97 ؛ ومغني اللبيب 1 / 61 ؛ وهمع الهوامع 1 / 121 .
( 4 ) الخزانة الجزء الرابع ص 10 .