للنّعمان حاجتهم ، فاعترضهم الرّبيع في كلامهم ، فقال لبيد ، وقد دهن أحد شقّي رأسه « 1 » وأرخى إزاره ، وانتعل نعلا واحدة - وكذلك كانت الشعراء تفعل في الجاهلية إذا أرادت الهجاء - فمثل بين يديه ثم قال :
يا ربّ هيجا هي خير من دعه * إذ لا تزال هامتي مقزّعه
نحن بني أمّ البنين الأربعة * ونحن خير عامر بن صعصعه « 2 »
المطعمون الجفنة المدعدعة * والضّاربون الهام تحت الخيضعه « 3 »
مهلا أبيت اللّعن لا تأكل معه * إنّ استه من برص ملمّعه « 4 »
وإنّه يدخل فيها إصبعه * يدخلها حتّى يواري أشجعه « 5 »
كأنّما يطلب شيئا ضيّعه
فلما فرغ لبيد التفت النّعمان إلى الربيع يرمقه شزرا . قال : أكذلك أنت ؟ قال :
كذب واللّه ابن الحمق اللّئيم ؟ فقال النعمان : أفّ لهذا الطعام ، لقد خبث عليّ طعامي . فقال الربيع : أبيت اللعن ، أما إنّي قد فعلت بأمّه ! لا يكني . وكانت في حجره .
فقال لبيد : أنت لهذا الكلام أهل ؟ ! أما إنّها من نسوة غير فعل ، وأنت المرء قال هذا في يتيمته .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " إحدى شقي رسه " . وهو تصحيف صوابه من أمالي المرتضى .
في الأغاني : " فعمدوا إليه فحلقوا رأسه وتركوا ذؤابته ، وألبسوه حلة " .
( 2 ) الرجز للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 341 ؛ والأغاني 15 / 364 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 191 ؛ وتاج العروس ( خضع ) ؛ وجمهرة اللغة ص 112 ، 353 ؛ وسمط اللآلئ ص 191 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 514 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 161 ؛ والكتاب 2 / 235 ؛ ولسان العرب ( خضع ) ؛ والمقاصد النحوية 2 / 68 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 192 ؛ ومجالس ثعلب 2 / 442 ، 449 .
( 3 ) الرجز للبيد في ديوانه ص 342 ؛ وتاج العروس ( خضع ، دعع ) ؛ وتهذيب اللغة 1 / 95 ، 155 ؛ وجمهرة اللغة ص 112 ؛ وديوان الأدب 2 / 44 ، 3 / 195 ؛ وكتاب الجيم 1 / 268 ؛ ولسان العرب ( خضع ، دعع ) ؛ ومقاييس اللغة 2 / 191 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 192 ؛ ومجمل اللغة 2 / 194 ؛ والمخصص 6 / 73 .
( 4 ) الرجز للبيد في ديوانه ص 343 ؛ وأساس البلاغة ( لمع ) ؛ وتاج العروس ( لمع ) ؛ ولسان العرب ( لمع ) .
( 5 ) الرجز للبيد في ديوانه ص 343 ؛ وتاج العروس ( شجع ) ؛ ولسان العرب ( شجع ) . وهو بلا نسبة في المخصص 2 / 6 .