وقال في موضع آخر : هو على تضمين مطليّ معنى مبغّض . ولو صحّ مجيء « إلى » بمعنى « في » لجاز زيد إلى الكوفة . اه .
وقال بعضهم : « إلى » متعلّقة بمحذوف ، أي : مطليّ بالقار مضافا إلى الناس ، فحذف « 1 » وقلب الكلام . ولا يخفى سماجته .
و « الوعيد » : التهديد . و « القار » هنا : القطران . وإنّما شبّه نفسه بالبعير الأجرب المطليّ بالقطران ، لأنّ الناس يطردونه ، إذا أراد الدخول بين إبلهم ، لئلا يعرّها بالقطران ، ويعديها بدائه .
والقار نائب فاعل مطليّ ، وبه متعلّق بمطليّ . والأصل مطليّ بالقار ، فمرفوع مطليّ ، هو المستتر ، لكنّه قلب . وقيل : روي : « القار » بالجرّ على أنّه بدل من ضمير به ، فلا قلب .
والبيت من قصيدة للنابغة الذّبياني يعتذر بها إلى النعمان بن المنذر اللخميّ في شيء اتّهم به عنده ، فهرب منه إلى ملوك الشام بني جفنة الغسّانيّين كما تقدّم بيانه في ترجمته ، واعتذر إليه بعدة قصائد في انضمامه إلى بني جفنة ، والتبرّي مما رمي به ، أوّله « 2 » : ( الطويل )
أتاني أبيت اللعن أنّك لمتني * وتلك التي أهتمّ منها وأنصب
إلى أن قال :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مطلب
لئن كنت قد بلّغت عنّي جناية * لمبلغك الواشي أغشّ وأكذب
ولكنّني كنت امرأ لي جانب * من الأرض فيه مستراد ومذهب « 3 »
ملوك وإخوان إذا ما أتيتهم * أحكّم في أموالهم وأقرّب
كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم * فلم ترهم في شكر ذلك أذنبوا
فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني * إلى النّاس مطليّ به القار أجرب
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " فحذفت " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية .
( 2 ) الأبيات للنابغة الذبياني في ديوانه ص 72 - 74 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 125 .
( 3 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 72 ؛ وتهذيب اللغة 15 / 304 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 125 .