بدا ، أو مضموما إلى بدا .
والبيت الثاني لا يدلّ على إرادة الترتيب في الأوّل ، إذ حلولها بأحد المكانين بعد حلولها بالآخر لا يقتضي أنّ المكان الأوّل حبّب إليه أوّلا بسبب حلولها فيه ، وأنّ الثاني حبّب إليه بعد ذلك لحلولها به ، إذ من الجائز أن يكون حبّ المكانين حصل له في آن واحد بعد حلولها فيهما على الترتيب .
ثمّ ولو سلّم دلالة البيت الثاني على الترتيب في الأوّل ، لم يدلّ على دعواه ، لأنّ الترتيب الواقع في الثاني إنّما هو ب « ثمّ » لا بالفاء . وفي بعض النسخ : « حلّة بعد حلّة » . اه .
وأمّا « إلى » الثانية فقد شرحها الشارح المحقق بعد أسطر .
والبيتان في الحماسة ، ونسبهما لكثيّر عزّة . والرواية فيها كذا :
وحلّت بهذا حلّة ثمّ أصبحت * بهذا فطاب . . . إلخ
قال المرزوقي : خاطبها في البيت « 1 » معتدّا عليها ، بأنه كما آثرها على أهله وعشيرته ، آثر بلادها على بلاده ، فذكر طرفي محالّها ، فقال : أحبّ لك ، وفيك شغبا إلى بدا ، وبلادي بلاد غيرهما .
ثم أخبر عنها في البيت الثاني ، فقال : نزلت بهذا - يشير إلى شغب - نزلة « 2 » ثم أصبحت ببدا ، ففاح الواديان وتضوّعا بريّاها .
ومثله قول الآخر : ( المنسرح )
استودعت نشرها الرّياض فما * تزداد طيبا إلّا على القدم
وفي بعض نسخ الحماسة بيت بينهما ، وهو « 3 » :
إذا ذرفت عيناي أعتلّ بالقذى * وعزّة لو يدري الطّبيب قذاهما
هامش
( 1 ) في شرح الحماسة للمرزوقي ص 1288 : " في البيت الأول " .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " نزلت " . وهو تصحيف صوابه من شرح الحماسة للمرزوقي .
( 3 ) البيت ثالث ثلاثة في الحماسة ، وهو في ديوانه ص 204 ؛ وتاج العروس ( شغب ) ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 389 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 29 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 141 ؛ ومعجم البلدان ( شغبى ) .