741 - وإنّ شفاء عبرة مهراقة
على أنّه يجوز أن يخبر في باب إنّ أيضا عن النكرة كما هنا ، فإنّ « شفاء » وقع اسم إنّ منكّرا ، وأخبر عنه ب « عبرة » .
قال الشارح المحقق : وكذا أنشده سيبويه .
أقول : هذا نصّه في « باب ما يحسن عليه السّكوت في هذه الأحرف الخمسة إنّ وأخواتها » ، قال : وتقول : إنّ قريبا منك زيدا ، إذا جعلت قريبا منك موضعا .
وإن جعلت الأوّل هو الآخر ، قلت : إنّ قريبا منك زيد ، وتقول : إنّ بعيدا منك زيد . والوجه إذا أردت هذا أن تقول : إنّ زيدا قريب أو بعيد منك ، لأنّه اجتمع معرفة ونكرة .
وقال امرؤ القيس :
وإنّ شفاء عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معوّل
فهذا أحسن لأنّه نكرة . وإن شئت قلت : إنّ بعيدا منك زيدا . وقلّما يكون « بعيدا منك » ظرفا ، لأنّك لا تقول : إنّ بعدك ، وتقول : إنّ قربك « 1 » ؛ فالدّنوّ أشدّ تمكينا في الظرف من البعد . انتهى كلامه .
والرواية المشهورة في البيت : « وإنّ شفائي » « 2 » ، بالإضافة إلى ياء المتكلّم .
وهذا هو المشهور المعروف .
والبيت من أوّل معلّقة امرئ القيس ، ولم يذكر شرّاحها تلك الرواية ، إلّا أنّ الخطيب التّبريزيّ ، قال « 3 » : روى سيبويه هذا البيت « وإنّ شفاء عبرة » ، واحتجّ فيه بأنّ النّكرة يخبر عنها بالنكرة .
ويروى :
* وإنّ شفائي عبرة لو سفحتها *
هامش
( 1 ) في الكتاب لسيبويه : " لأنك لا تقول إن بعدك زيدا ، وتقول إن قربك زيدا " .
( 2 ) هي رواية ديوانه ص 9 .
( 3 ) شرح القصائد العشر للخطيب التبريزي ص 28 .