وأنشد سيبويه « 1 » : ( الطويل )
* وإنّ شفاء عبرة مهراقة *
وحكى : إنّ ألفا في دراهمك بيض ، وإنّ بالطريق أسدا رابض .
وجاز عندي أن يكون المعرفة خبرا عن النكرة هنا لمّا كان المعنى واحدا ، وأنّه لما كان فضلة ، فكأنّه غير مسند إليه ، فجاز تنكيره ، ولمّا كان الخبر مرفوعا ، صار كأنه مسند إليه فكان معرفة .
وذكر الجرميّ هذه المسألة في « الفرخ » ، وقال : إنّه يبتدأ بالنكرة ، ويخبر بالمعرفة عنها في هذا الباب . وقال : جائز ذلك ، لأنهم لا يقدّمون خبر إنّ ، كما يتّسعون في ذلك ، فأعطوا إنّ ما منعوا في كان . وقد منعوا خبر كان ، ومنعوا أن يكون خبرها معرفة ، واسمها نكرة ، فأعطوا كلّ واحد منهما ما منعه صاحبه .
انتهى .
والشارح تابع في ذلك لابن مالك . وكثرة السّماع يشهد لصحّة قولهما .
وهذه الأبيات الثلاثة نسبها ابن السّيرافي وابن خلف لابن ميّادة . وتقدّمت ترجمته في الشاهد التاسع عشر من أوائل الكتاب « 2 » .
وقوله : « لتقربنّ » ، قال ابن السيرافي : هو جواب قسم محذوف ، وهو بضم الراء وكسر الباء .
قال الجوهري : قربت أقرب قرابة ، مثل كتبت أكتب كتابة ، إذا سرت إلى الماء وبينك وبينه ليلة . والاسم القرب بفتحتين .
وقال الأصمعي : قلت لأعرابيّ : ما القرب ؟ قال : سير الليل لورد الغد . قلت :
ما الطّلق ؟ قال : سير اللّيل لورد الغبّ . وقال : أقرب القوم فهم قاربون ، ولا يقال :
مقربون . قال أبو عبيد : هذا الحرف شاذّ .
أقول : قد سمع ثلاثيّة فلا شذوذ . وقال أبو الحسن الأخفش : لتقربنّ : لتردنّ .
وليلة القرب : ليلة الورد . وهذا خطاب لناقته .
هامش
( 1 ) هو لامرئ القيس في معلقته . وهو الشاهد التالي ، وسيتم تخريجه في مكانه .
( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 168 .