والمراد أنّ بعض التّنويع ، قد يستعمل في مقام التهكّم . وقد صرّح به ابن فارس في « فقه اللغة للصاحبي « 1 » » في باب ما يجري مجرى التهكّم والهزء ، فقال : ومن هذا الباب أتاني فقريته جفاء ، وأعطيته حرمانا .
وقول الفرزدق « 2 » :
* قريناهم المأثورة البيض *
انتهى .
وقد يستعمل بدونه كما في قوله « 3 » : «
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
» الآية . وفي الحديث : « من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له » وقد فسّر بهذا المعنى ، ولا يمكن فيه التهكّم .
وهذا المصراع عجز ، وصدره :
وخيل قد دلفت لها بخيل * تحيّة بينهم ضرب وجيع
و « الخيل » : اسم جمع الفرس ، لا واحد له من لفظه ، والمراد به الفرسان ، كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا خيل اللّه اركبي » . وأراد بالخيل الأوّل خيل الأعداء ، وبالثاني خيله ، والضمير في « بينهم » للخيلين .
و « دلفت » : دنوت وزحفت ، من دلف الشيخ من باب ضرب ، إذا مشى مشيا ليّنا . والباء للتعدية ، أي : جعلتها دالفة إليها . فاللام بمعنى إلى . وتحيّة مضاف ،
هامش
( 1 ) كذا في جميع طبعات الخزانة . والمعروف أن الكتاب اسمه : " الصاحبي في فقه اللغة " .
( 2 ) قطعة من بيت للفرزدق ؛ وتمامه :قريناهم المأثورة البيض قبلها * يثجّ العروق الأزأنيّ المثقّفوالبيت للفرزدق في ديوانه ص 562 ؛ ولسان العرب ( يزن ) ؛ والنقائض ص 565 .
يثج : يسيل . والأزأني : الرماح . ورواه ابن منظور : " الأيزني " . وهو سيف منسوب إلى ذي يزن أحد الأذواء من ملوك اليمن . والمثقف : المقوم بالثقاف ، وهو خشبة تسوى بها الرماح ، حتى يستوي عوجها ، ويستقيم .
والمأثورة : السيوف التي صقلت حتى ظهر أثرها ، أي : فرندها وحسنها الذي تراه في السيف كأنه أرجل نمل .
وقد جعل هذين مكان الرفد والعطاء ، أي : جعلنا لهم بدل القرى السيوف والأسنة ، وطاعناهم ، ثم صرنا إلى التضارب بالبيض .
( 3 ) سورة الشعراء : 26 / 88 .