أنّ عتابه قد بلغ في إيلامه ، وشدّة تأثيره مبلغا ، صار له السيف ، كأنه ليس بسيف .
انتهى .
وليس هذا من قبيل التشبيه الذي ذكر معه ما يحيل دخول أداة التشبيه ، كقوله :
( الكامل )
* أسد دم الأسد الهزبر خضابه *
فإنّه لا سبيل إلى التصريح بأداة التشبيه ، لدلالة التشبيه على أنّه دون الأسد ، ودلالة الوصف على أنّه فوقه . فالوصف مانع . وأمّا هنا فالتشبيه يعكس المعنى المراد . وأيضا فإنّ المقصود نفي ما صدّر به ، يعني لا تحيّة بينهم . والتشبيه لا يفيد هذا المعنى .
وليس الشيخ أبا عذرة هذا ، بل صرّح به النحاة ، منهم سيبويه ، وقد فصله في باب الاستثناء من كتابه ، ونقله ابن عصفور ، وابن الطراوة ، قالوا : إذا كان المبتدأ والخبر معرفتين ، إمّا أن تكون إحداهما قائمة مقام الأخرى ، أو مشبّهة بها ، أو هي نفسها .
فإن كانت قائمة مقامها كان الخبر ما تريد إثباته ، نحو قول عبد الملك بن مروان : « كان عقوبتك عزلك » ، وكان زيد زهيرا . فالعزل ثابت لا العقوبة .
والتشبيه بزهير ثابت .
ولو قلت : كان عزلك عقوبتك ، كان معاقبا لا معزولا ، ولو قلت : كان زهير زيدا ، أثبتّ التشبيه لزهير بزيد .
قال ابن الطّراوة : وقد « 1 » غلط في هذا أجلّة من الشّعراء ، منهم المتنبّي في قوله « 2 » ( الطويل ) :
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " قد غلط " بحذف الواو .
( 2 ) البيت مطلع قصيدة للمتنبي في ديوانه 4 / 303 .
وفيه : " وقال يمدحه ، وقد أهدى له ثياب ديباج ، ورمحا ، وفرسا معها مهرها ، وكان المهر أحسن " .
وفي حاشية ديوانه 4 / 303 : " ثياب - بالرفع - على أنه مبتدأ محذوف الخبر ، أو فاعل لفعل محذوف : أي عندي ثياب كريم . أو أتتني ثياب كريم . والصوان : التخت ، وهو ما يصون الثياب ويحفظها . يقول : أتتني ثياب من كريم لا يصون الثياب الحسنة ، إنما يهبها ، فليس لها صوان غير الهبات : أي : أنه لا يصونها في الصوان وإنما -