وبينهم مضاف إليه مجرور بكسر النون ، لأنّه ظرف متصرّف ، ولو فتح كان مبنيّا لإضافته للمبنيّ .
وزعم مير باد شاه في « حاشية البيضاوي » أنّ معناه إنّ ضربهم الوجيع كتحيّة بينهم ، على التشبيه البليغ المقلوب . وقد بيّنّا بطلانه .
ووصف الضّرب بالوجيع مجازا . ويجوز أن يكون وجيع بمعنى موجع ، والمعنى ربّ خيل للأعداء ، أقبلت عليهم بخيل أخرى كان التحيّة بينهم ضربا وجيعا ، أي :
كان مكان التحيّة هذا النّوع من الضرب .
وقد أورده « 1 » سيبويه في باب الاستثناء ، وقال : جعلوا الضّرب تحية كما جعلوا اتّباع الظّنّ علمهم .
وأورده ثانيا في باب « أو » ، وقال : العرب تقول : تحيّتك الضّرب ، وعتابك السّيف ، وكلامك القتل « 2 » .
قال الأعلم : الشاهد فيه جعل الضّرب تحيّة على الاتّساع المقدّم ذكره . وإنّما ذكر هذا تقوية لجواز البدل فيما لم يكن من جنس الأوّل . يقول : إذا تلاقوا في الحرب جعلوا بدلا من تحيّة بعضهم لبعض الضرب الوجيع .
وهذا البيت نسبه شرّاح أبيات الكتاب وغيرهم ، إلى عمرو بن معديكرب الصّحابي ، ولم أره في شعره .
والعجب من شيخنا الشّهاب الخفاجيّ أنّه نسبه إليه في « حاشية البيضاوي » ، وقال : هو من قصيدة مسطورة له في المفضليات ، مع أنه غير موجود شعره في المفضليات لا من كثيره ، ولا من قليله .
قال ابن رشيق في « العمدة » ، في « باب السرقات الشعرية « 3 » » : ومما يعدّ سرقا ، وليس بسرق اشتراك اللفظ المتعارف ، كقول عنترة « 4 » : ( الوافر )
وخيل قد دلفت لها بخيل * عليها الأسد تهتصر اهتصارا
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " أورد " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) سيبويه : 2 / 429 .
( 3 ) العمدة 2 / 292 .
( 4 ) البيت لعنترة العبسي في ديوانه ص 239 . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( هصر ) ؛ وتاج العروس ( هصر ) .